ابن شبة النميري
983
تاريخ المدينة
أنا يا أمير المؤمنين . قال : فابذل فإنها متيسرة . قال : كذا وكذا . قال : قد زوجناكها ، فعجل . فوثب فجاء بصداقها فدفعه إلى عمر رضي الله عنه . فدخل عمر رضي الله عنه بيته فقال : أين بنيتي ؟ قيل : هي ذه . فجاءت فقال : يا بنية ابسطي حبوتك ( 1 ) ، فبسطت مقدم ثوبها فنثر فيه الدراهم وقال : قولي اللهم بارك لي . قالت : وما هذه الدراهم يا أبتاه ؟ قال : هذه صداقك من عثمان بن عفان . فنثرتها وقالت : وا سوأتاه . فقال لحفصة : يا أختاه صفروا يديها ، واصبغوا لها ثوبين ، وتصدقي يا بنية من صداقك على بعض قومك ، ثم قال لحفصة : أخرجي بها الليلة حتى تدفعيها إلى عثمان . فخرجت بها ، فقال عمر رضي الله عنه : والله إنها لأمانة في عنقي وما ندري ما يحدث عليها . فخرج حتى لحقها ، ثم مضى حتى دق على عثمان رضي الله عنه فقال : هذه زوجتك . فبنى عليها عثمان رضي الله عنه ، فقعد عندها فأطال ، فدخل عليه سعيد بن العاص فقال : يا أبا عبد الله لقد أقمت عند هذه الدوسية إقامة ما كنت تقيمها عند النساء ! قال : إنه والله ما من خلة أشتهي أن تكون في امرأة إلا وقد وجدتها فيها إلا خلة ، وجدتها صغيرة ، أخاف ألا يكون لها ولد . قال : فابتسمت ابتسامة سمعها عثمان رضي الله عنه ، فلما قام سعيد رفع عثمان رضي الله عنه عنها الحجاب فقال : ما أضحكك يا بنت عمر ؟ فقالت : لا شئ . قال : لتخبريني . قالت : سمعت مقالتك لابن عمك ، والله إني لمن نسوة ما دخلت منهن امرأة على رجل شريف
--> ( 1 ) الحبوة : ما يحتبى به من ثوب ونحوه " المعجم الوسيط " .