ابن شبة النميري
926
تاريخ المدينة
إلا أحدهما ، فقال العباس : لم أرفعك في شئ إلا رجعت إلي مستأخرا بما أكره ، أشرت عليك عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسأله فيمن هذا الامر فأبيت ، وأشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الامر فأبيت ، وأشرت عليك حين سماك عمر في الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت ، احفظ عني واحدة : كلما عرض عليك القوم فقل لا إلا أن يولوك ، واحذر هؤلاء الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الامر حتى يقوم لنا به غيرنا ، وأيم الله لا يناله إلا بشر لا ينفع معه خير . فقال علي : أما لئن بقي عثمان لأذكرنه ما أتى ، ولئن مات ليتداولنها بينهم ، ولئن فعلوا ليجدني حيث يكرهون ثم تمثل : حلفت برب الراقصات عشية * غدون خفافا فابتدرن المحصبا ليختلين رهط ابن يعمر مارئا ( 1 ) * نجيعا بنو الشداخ وردا مصلبا والتفت فرأى أبا طلحة فكره مكانه ، فقال أبو طلحة : لم ترع أبا الحسن . فلما مات عمر وأخرجت جنازته تصدى علي وعثمان أيهما يصلي عليه ، فقال عبد الرحمن : كلا كما يحب الامرة ، لستما من هذا في شئ ، هذا إلى صهيب ، استخلفه عمر يصلي بالناس ثلاثا حتى يجتمع الناس على إمام . فصلى صهيب ، فلما دفن عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة ، ويقال في بيت المال ، ويقال في حجرة عائشة بإذنها ، وهم خمسه معهم ابن عمر وطلحة
--> ( 1 ) في الكامل لابن الأثير 3 : 68 . ليختلين رهط ابن يعمر قارئا