ابن شبة النميري
927
تاريخ المدينة
غائب ، وأمروا أبا طلحة أن يحجبهم ، وجاء عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب ، فحصبها سعد وأقامهما ، وقال : تريدان أن تقولا حضرنا ، وكنا في أهل الشورى ؟ فتنافس القوم في الامر وكثير بينهم الكلام ، فقال أبو طلحة : أنا كنت لان تدفعوها أخوف مني لان تنافسوها ، لا والذي ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الأيام الثلاثة التي أمرتم ، ثم أجلس في بيتي فأنظر ما تصنعون . فقال عبد الرحمن : أيكم يخرج منها نفسه ويتقلدها على أن يوليها أفضلكم ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : أنا أنخلع منها . فقال عثمان : أنا أول من رضي ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أمين في الأرض أمين في السماء " " فقال القوم : قد رضينا ، وعلي ساكت . فقال : ما تقول يا أبا الحسن ؟ قال : أعطني موثقا لتؤثرن الحق ولا تتبع الهوى ، ولا تخص ذا رحم ، ولا تألو الأمة . فقال : أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على من بدل وغير ، وأن ترضوا من اخترت لكم ، علي ميثاق الله أن لا أخص ذا رحم لرحمه ولا آلو المسلمين ، فأخذ منهم ميثاقا وأعطاهم مثله ، فقال لعلي : إنك تقول إني أحق من حضر بالامر ، لقرابتك . وسابقتك ، وحسن أثرك في الدين . ولم تبعد ، ولكن أرأيت لو صرف هذا الامر عنك فلم تحضر ، من كنت ترى من هؤلاء الرهط أحق بالامر ؟ قال : عثمان ، وخلا بعثمان فقال : تقول شيخ من بني عبد مناف ، وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه ، لي سابقة وفضل ، لم تبعد ، فلن يصرف هذا الامر عني ، ولكن لو لم تحضر فأي هؤلاء الرهط تراه أحق به ؟ قال : علي . ثم خلا بالزبير فكلمه بمثل ما كلم به