ابن شبة النميري
451
تاريخ المدينة
" فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا " ( 1 ) قال نزلت هذه الآية - فيما حدثنا - في مرداس ، رجل من غطفان ، ذكر لنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشا عليهم غالب ( بن فضالة ( 2 ) الليثي إلى أهل فدك ، فبرز أهل مرداس في الجبل وصبحته الخيل غدوة ، وقال لأهله : إني مسلم ، وإني غير متبعكم . ففر أهله في الجبل ، فلقيته الخيل غدوة ، فلما لقي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقتلوه وأخذوا كل ما معه من شئ ، فأنزل الله في شأنه " ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا " ( 3 ) قال : لان تحية المسلمين السلام ، بها يتعارفون ، ويلقى بعضهم بعضا . * حدثنا سعيد بن أوس قال ، حدثنا الأشعث ، عن محمد ، عن رجل من قريش : الذي قتل رجلا من المشركين من بني تميم بعد قال إني مسلم ، فطلب بدمه الأقرع بن حابس ووكيع ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " قتلته بعد ما قال إني مسلم ؟ " فقال : إنه يا رسول الله إنما قال متعوذا . قال " أفلا شرحت عن ( 4 ) صدره " قال : فدفعه إليهم ( 5 ) ، فعرفوا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكراهة ، فلم يزالوا بهما حتى رضيا بالدية ، فقالوا : يا رسول الله ، إنهما قد رضيا بالدية ، قال : فاستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما أو كلاهما على السقاية وقال : دناه منها .
--> ( 1 ) سورة النساء آية 94 . ( 2 ) الإضافة عن معالم التنزيل 2 : 544 . ( 3 ) سورة للنساء آية 94 . ( 4 ) في تفسير الطبري 5 : 132 " هلا شققت عن قلبه " . ( 5 ) فدفعه إليهم : " أي ليقتصوا منه " .