ابن شبة النميري

452

تاريخ المدينة

( غزوة الخندق ) ( 1 ) * حدثنا ابن أبي الوزير قال ، حدثنا سفيان عن عمرو ، عن عكرمة قال : قدم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب مكة ، فقالت لهم قريش : أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمد ، قالوا : ما أنتم وما محمد ؟ قالوا : نحن ننحر الكوماء ( 2 ) ، ونفك العناء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونسقي الحجيج ، ونصل الأرحام . قالوا : فما محمد ؟ قالوا صنبور ( 3 ) ، قطع أرحامنا . وأتبعه سراق الحجيج بنو غفار ، فنحن أهدى سبيلا أم محمد ؟ قالوا : أنتم ، فأنزل الله : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا " ( 4 ) .

--> ( 1 ) الإضافة عن السيرة النبوية بهامش الروض الأنف 2 : 187 ، وشرح المواهب للزرقاني 2 : 103 وتسمى أيضا غزوة الأحزاب . ( 2 ) الكوماء : البعير الضخم السنام ( أقرب الموارد 2 : 114 ) . ( 3 ) الصنبور : الأبتر الذي لا عقب له ( الفائق في غريب الحديث 2 : 39 ) . والسياق بهذا التعبير موافق لما جاء في ابن كثير 2 : 486 ، وابن جرير 5 : 79 حيث ورد هذا الصنبور المنبتر ، وفي رواية الأبتر . ( 4 ) صورة النساء آية 51 . قال محمد بن إسحاق : الجبت : السحر ، الطاغوت : الشيطان ، وقال ابن عباس : الجبت : الشرك ، وعنه أيضا الجبت : الأصنام . وهناك رواية أخرى عنه أن المراد بالجبت : حيي بن أخطب ، وعن مجاهد أن الجبت : كعب بن الأشرف ، وعن الجوهري في كتابه الصحاح الجبت : كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر . . . انظر ابن كثير 2 : 484 . وفي معالم التنزيل للبغوي 2 : 484 " الجبت والطاغوت : هما صنمان كان المشركون يعبدونهما ، وهو قول عكرمة ، وقال أبو عبيدة : كل معبود يعبد من دون الله . وقيل الجبت : الأوثان . والطاغوت : شياطين الأوثان . وقال الضحاك : الجبت حيي ابن أخطب ، والطاغوت : كعب بن الأشرف .