ابن شبة النميري
587
تاريخ المدينة
يوم وضع عليه هذا الاسم بضربة لوجهه بحافر حمار ، فقلنا : نعم يا رسول الله ، فتخلف بعد القوم فعقل رواحلهم ، وضم متاعهم ، ثم أخرج عيبته ( 1 ) فألقى عند ثياب السفر ، ولبس من صالح ثيابه ثم أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد بسط النبي صلى الله عليه وسلم رجله واتكأ ، فلما دنا منه الأشج أوسع القوم له وقالوا : ها هنا يا أشج ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، واستوى قاعدا وقبض رجله - " هاهنا يا أشج ، فقعد عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم فرحب به ( * ) وألطفه وعرف فضله عليهم ، فأقبل القوم على النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه ويخبرهم ( 2 ) ، حتى إذا كان بعقب الحديث قال " أمعكم من أزوادكم شئ ( 3 ) ؟ " قالوا : نعم يا رسول الله ، وقاموا سراعا كل واحد منهم إلى ثقله فجاءوا بصبر ( 4 ) التمر ، فوضعت
--> ( 1 ) العيبة : وعاء من أدم يكون فيه المتاع ( تاج العروس 1 : 402 ) . * - وإلى هنا ، ثم ما أضيف عن مسند ابن حنبل 3 : 432 . ( 2 ) ( يسألونه ويخبرهم ) : في مسند ابن حنبل 3 : 432 ، 4 : 206 " وسأله عن بلاده ، وسمى له قرية قرية - الصفا والمشقر وغير ذلك من قرى هجر - فقال : بأبي وأمي يا رسول الله لأنت أعلم بأسماء قرانا منا . فقال : إني قد وطئت بلادكم وفسح لي فيها . قال : ثم أقبل على الأنصار فقال : يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشباهكم في الاسلام ، أشبه شئ بكم شعارا وإبشارا ، أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين إذا أبى قوم أن يسلموا حتى قتلوا . قال : فلما أن أصبحوا قال : كيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم وضيافتهم إياكم ؟ قالوا : خير إخوان ، ألانوا فراشنا وأطابوا مطعمنا ، وباتوا وأصبحوا يعلمونا كتاب ربنا تبارك وتعالى ، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، فأعجبت النبي صلى الله عليه وسلم ، وفرح بها ، ثم أقبل علينا رجلا رجلا ، فعرضنا عليه ما تعلمنا وعلمنا ، فمنا من تعلم التحيات وأم الكتاب والسورة والسورتين والسنة والسنتين ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال هل معكم من أزوادكم . ؟ الحديث . ( 3 ) وفي مسند ابن حنبل 3 : 432 ، 4 : 206 " هل معكم من أزوادكم شئ " . ( 4 ) صبر التمر : ما جمع بلا كيل ولا وزن وكان بعضه فوق بعض ( تاج العروس 3 : 324 ، الفائق في غريب الحديث 1 : 547 ) .