ابن شبة النميري
586
تاريخ المدينة
أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة ، ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر ، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير منقلبين بظلم ( 1 ) . وفد عبد القيس رضي الله تعالى عنهم ( 2 ) * ( حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن العصري قال ، حدثنا شهاب بن عباد : أنه سمع من بعض وفد عبد القيس ( 3 ) وهم يقولون : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتد فرحهم بنا ، فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا ، فرحب بنا النبي صلى الله عليه وسلم ودعا لنا ، ثم نظر إلينا فقال " من سيدكم وزعيمكم ؟ فأشرنا بأجمعنا إلى المنذر بن عائذ ( 4 ) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أهذا الأشج " فكان أول
--> ( 1 ) إضافة على الأصل . ( 2 ) انقطاع وسقط في الأصل . والمثبت عن مسند ابن حنبل 3 : 432 . ( 3 ) عبد القيس قبيلة كبيرة يسكنون البحرين ينسبون إلى عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جليلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ، وذكر ابن حجر في الفتح أن لهم وفادتين إحداهما قبل الفتح سنة خمس أو قبلها ، ولهذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم " بيننا وبينك كفار مضر ، وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة ، وكان عددهم ثلاثة عشر ، وسألوا عن الايمان والأشربة ، وكان فيهم الأشج كما هو مبين في هذا الحديث ، أما الوفادة الثانية فكانت في سنة الوفود ، وكان عددهم حينئذ أربعين رجلا ، وكان فيهم الجارود العبدي ، ( انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، وبهامشه الجامع الصحيح 8 : 67 ) . ( 4 ) المنذر بن عائذ بن المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عصر بن عوف ابن عمرو بن عوف بن جديمة الأشج العبدي العصري ، له صحبة ومكان من النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان حليما فاضلا ، وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة . ( وانظر ترجمته وأخباره في أسد الغابة 1 : 96 ، 4 : 417 ، الاستيعاب 3 : 441 ، الإصابة 3 : 439 ، جمهرة أنساب العرب 296 ط . دار المعارف ) .