ابن شبة النميري
556
تاريخ المدينة
عمرو بن خالد بن جذيمة يخبطون ( 1 ) عضيدها ويأكلون حصيدها ( 2 ) ، ويرشحون خضيدها ( 3 ) حتى ظعنا منها ، ثم إن قيس بن معاوية وإياد بن نزار نزلوها ، فلم يصلوا بها حبلا ، ولم يجعلوا لها أكلا ، ولم يرضوا بها آخرا ، ولا أولا ، فلما أثرى ولدهم ، وكثر عددهم ، وتناسوا بينهم حسن البلاء ، وقطعوا منهم عقد الولاء ، فصارت الحرب بينهم حتى أفنى بعضهم بعضا ، قال : رد علينا بلدنا يا رسول الله ، قال فوافق عند رسول الله الأخنس بن شريق ( 4 ) والأسود بن مسعود الثقفيين ، فقال الأسود مجيبا له : يا رسول الله ، إن بني هلال بن هدلول بن هوذاء بن ثمود كانوا ساكنين بطن وج بعدها آل مهلائيل بن قينان ، فعطلت منازلها ، وتركت مساكنها خرابا ، وبناءها يبابا ( 1 ) ، فتحامتها العرب تحاميا ، وتجافت عنها تجافيا ،
--> ( 1 ) يخبطون عضدها : العضيد والعضد : ما قطع من الشجر أي يضربونه ليسقط ورقه فيتخذونه علفا لابلهم . ( النهاية في غريب الحديث 3 : 252 ، العقد الفريد 2 : 37 ) . ( 2 ) يأكلون حصيدها ، الحصيد : المحصود فعيل بمعنى مفعول ( النهاية في غريب الحديث 1 : 394 ) . ( 3 ) يرشحون خضيدها : أي يصلحونه ويقومون بأمره . والخضيد : الشجر الذي قطع شوكه ، فعيل بمعنى مفعول ، وترشيحهم له : قيامهم عليه وإصلاحهم له إلى أن تعود ثمراته فتطلع كما يفعل بشجر الأعناب والنخيل ( النهاية في الغريب 2 : 39 ، وأقرب الموارد 1 : 280 ) . ( 4 ) الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة الثقفي ، يكنى أبا ثعلبة ، وكان يعرف بأبي بن شريق ، أي كان اسمه أبيا ، فلما أشار على بني زهرة بالرجوع إلى مكة في موقعة بدر قبلوا منه فرجعوا ، فقيل خنس بهم فسمي الأخنس ، وكان حليفا لبني زهرة ، وأعطاه الرسول مع المؤلفة قلوبهم ، وتوفي أول خلافة عمر ابن الخطاب ( أسد الغابة 1 : 48 ، الإصابة 1 : 39 ) . ( 5 ) يبابا : خرابا ( أقرب الموارد - يبب ) .