ابن شبة النميري
88
تاريخ المدينة
ابن قيس يقول : سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ألا أخبركم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعني ؟ قلنا : بلى . قالت : لما كانت ليلتي انفلت ( 1 ) فوضع نعليه عند رجليه ، ووضع رداءه ، وبسط طرف إزاره على فراشه ( فاضطجع ) ( 2 ) ثم لم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت ، ثم انتعل رويدا ، وأخذ رداءه رويدا ، ثم فتح الباب رويدا ، ثم خرج وأجافه رويدا ، وجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ، وانطلقت في أثره حتى جاء البقيع ، فرفع يده ثلاث مرات وأطال القيام ، ثم انحرف وانحرفت ، وأسرع وأسرعت ، وهرول وهرولت ، وأحضر ( 3 ) وأحضرت ، وسبقته فدخلت ، فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال : مالك يا عائشة رابية حشيا ( 4 ) ؟ قلت : لا شئ . قال : لتخبريني ( 5 ) أو ليخبرني اللطيف الخبير . قلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، فأخبرته الخبر .
--> ( 1 ) كذا بالأصل ووفاء الوفا 2 : 78 ط . الآداب . وفي عمدة الاخبار ص 123 " انقلب " . ( 2 ) سقط بالأصل ، وما أثبتناه عن عمدة الاخبار ص 123 ، ووفاء الوفا 2 : 78 ط . الآداب . ( 3 ) الحضر : بالضم : ارتفاع الفرس في عدوه كالاحضار ، وقال الأزهري : الحضر والحضار من عدو الدواب ، والفعل الاحضار . وقال كراع : أحضر الفرس إحضارا وحضرا ، وكذلك الرجل ، وعندي : أن الحضر الاسم المصدر ( تاج العروس 3 : 146 ) . ( 4 ) حشيا : بفتح الحاء المهملة وإسكان الشين المعجمة . معناه : قد وقع عليك الحشا ، وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيته ، والمجتهد في كلامه ، من ارتفاع النفس وتواتره . وقوله رابية : أي مرتفعة . ( عمدة الاخبار 123 - 124 ) . ( 5 ) في الأصل " لخبرني " والمثبت عن عمدة الاخبار ص 123 .