ابن شبة النميري

89

تاريخ المدينة

قال : فأنت السواد الذي رأيته أمامي ؟ قلت : نعم ، قال : فلهزني ( 1 ) لهزة في صدري أوجعتني . وقال : أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ قالت : مهما يكتم الناس فقد علمه الله . قال : نعم . قال : فإن جبريل أتاني حين رأيت ولم يكن ( 2 ) ليدخل عليك وقد وضعت ثيابك ، فناداني فأخفاه منك ، فأجبته فأخفيته منك ، وظننت أنك قد رقدت فكرهت أن أوقظك ، وخشيت أن تستوحشيني ، فأمرني ( 3 ) أن آتي أهل البقيع فأستغفر لهم . قالت : وكيف أقول ؟ قال : قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله للاحقون . * حدثنا القعنبي قال ، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو مضطجع على فراشه ، إذ قام فلبس ثيابه وأنا مستيقظة ، فأرسلت جاريتي بريرة في أثره لتنظر أين يذهب ، قالت : فسلك نحو البقيع بقيع الغرقد ، فوقف في أدنى البقيع ثم رفع يديه ، ثم انصرف ، وأقبلت الجارية إلي فأخبرتني فسكت عنه فلم أسأله عن شئ من ذلك حتى أصبحت ، فسألته ، حين

--> ( 1 ) لهزني : يقال لهزة لهزة - بالزاي المعجمة - إذا ضربه بجمع كفه في صدره ( عمدة الاخبار 124 ) . ( 2 ) في الأصل " لو لم يكن " والتصويب عن عمدة الاخبار 123 ، ووفاء الوفا 2 : 78 ط . الآداب . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي وفاء الوفا 2 : 78 ط . الآداب وعمدة الاخبار ص 123 " فقال : إن ربك يأمرك " .