الشيخ وحيد الخراساني
9
مقدمة في أصول الدين
العالم القادر الحكيم الرحيم يدفع الإنسان إلى القيام بوظائفه المقررة له ، وعندما يؤدي وظائف عبوديته لربه ، يعلم أن الله تعالى بعناية حكمته ورحمته سيوصله إلى ما هو خير وسعادة له ، ويقيه من موجبات شره وشقائه . بل إن الإنسان إذا وجد الحقيقة التي كل حقيقة دونها مجاز ، وكل ما سواها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، لم يبق له ضالة ، وبإيمانه ب { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } ( 1 ) لا يبقى في نفسه أية جاذبية للحطام الدنيوي ليغتم من فقده ، أو يستوحش من زواله { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمت الله ذلك هو الفوز العظيم } ( 2 ) . إن الذي يوجب انهيار أعصاب الإنسان في الحياة الدنيا هو الاضطرابات الحاصلة من الفرح بالظفر بالعلائق المادية ، والحزن والقلق من عدم الوصول إليها . والشئ الوحيد الذي يوفر للإنسان الأمن من طوفان الأمواج العاتية في حياته ، ويرسي سفينته في مرسى الأمان ، هو الإيمان بالله عز وجل { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } ( 3 ) ، { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة النحل : 96 . ( 2 ) سورة يونس : 62 ، 63 ، 64 . ( 3 ) سورة الحديد : 23 . ( 4 ) سورة الرعد : 28 .