الشيخ وحيد الخراساني

10

مقدمة في أصول الدين

4 - أثر الدين في الحياة الاجتماعية إن الإنسان له قوتا شهوة وغضب ، فإن غلبت عليه شهوة المال ، فإن كنوز الأرض لا تقنعه ، وإن غلبت عليه شهوة المقام والرئاسة فإن ملك الأرض لا يكفيه ، بل يطمح أن يمد سلطانه إلى الكواكب الأخرى { وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلى أبلغ الأسباب * أسبب السماوات } ( 1 ) . إن هوى الإنسان الطاغي مع شهوة البطن والفرج والمال والمقام ، واستخدامه قوة الغضب لإشباع هواه غير المحدود ، لا تخضع لأي شئ ، ولا تقف عند أي حد ، ولا يصرف النظر عن تضييع أي حق . وليست نتيجة الحياة بهذه الشهوة إلا الفساد ، ولا بهذا الغضب إلا سفك الدماء وإهلاك الحرث والنسل ، بل إن استخدام الإنسان ما يكتشفه من أسرار الكون بقدراته الفكرية في سبيل الوصول إلى مآرب أهوائه غير المحدودة سوف يجر الحياة البشرية على الكرة الأرضية إلى الدمار والخراب { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس } ( 2 ) . والقدرة الوحيدة التي تكبح جماح النفس الإنسانية ، وتسيطر على غلواء غضبها وشهوتها ، وتروضهما حتى يعتدلا ، وتحقق حقوق الفرد والمجتمع وتضمنهما ، ليست إلا الإيمان بالمبدأ والمعاد ، والثواب والعقاب ، فإن الاعتقاد بالله الذي { وهو

--> ( 1 ) سورة غافر : 36 - 37 . ( 2 ) سورة الروم : 41 .