ابن أبي جمهور الأحسائي
66
عوالي اللئالي
( 171 ) وقال صلى اله عليه وآله : " الايمان شطران ، شطر صبر ، وشطر شكر " ( 1 ) ( 2 ) . ( 172 ) وروى زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما ، عن الباقر والصادق عليهما السلام ، أنهما قالا : ( لما أنزل الله الزكاة في كتابه ، فرضها رسول الله صلى الله عليه وآله في تسعة ، وعفى عن غيرها ) ( 3 ) . ( 173 ) وروي عن الأئمة عليهم السلام : ( في تفسير قوله تعالى : " وآتوا حقه يوم حصاده " ( 4 ) انه ما يتصدق به يوم الحصاد على المساكين وغيرهم ، من المارة والسؤال ، من إعطاء الضغث والضغثين ، والقبضة والقبضتين ) ( 5 ) ( 6 ) ويؤيده قوله تعالى : " ولا تسرفوا " ( 7 ) ( 8 ) .
--> ( 1 ) الجامع الصغير للسيوطي ، 1 : 124 ، في المحلى بأل من حرف الهمزة عن ابن حبان في صحيحه ، ولفظ الحديث ( الايمان نصفان ، نصف في الصبر ، ونصف في الشكر ) . ( 2 ) قد يراد من الايمان هنا الاعمال . ويراد من الصبر ، اجتناب الشهوات والصبر على تركها . ومن الشكر ، الاتيان بالطاعات ( جه ) . ( 3 ) الوسائل ، كتاب الزكاة ، باب ( 8 ) من أبواب ما تجب فيه الزكاة فراجع ، فان في الباب أحاديث تدل على المطلوب . ( 4 ) سورة الأنعام : 141 . ( 5 ) الوسائل ، كتاب الزكاة ، باب ( 14 ) من أبواب زكاة الغلات ما يدل على مضمون الحديث فراجع . ( 6 ) وهذا الحديث يدل على أن في المال حقا سوى الزكاة ، يجب إعطاءه يوم الحصاد والجذاذ والصرام . وان ذلك الحق غير معين القدر ، بل يرجع في تقديره إلى المالك ، إلا أنه لا يجوز أن لا يعطي شيئا ، وإلى هذا ذهب جماعة من الأصحاب ( معه ) . ( 7 ) فإنه يدل على أنه غير الزكاة ، لان الزكاة لا إسراف فيها ، لأنها معلومة القدر . وإنما هذا لما لم يتعين قدره ، جاز وقوع الاسراف فيه ، فنهى الله عنه . ومعنى الاسراف ما يضر به وبعياله ( معه ) . ( 8 ) اختلف علمائنا في الحق المراد من هذه الآية ، فقيل : هو الزكاة الواجبة ، وقيل : المراد ما يتصدق به يوم الحصاد ، نظرا إلى أن الآية مكية والزكاة مدنية ، ويؤيد هذا القول روايات كثيرة ، وبه قال الشيخ في الخلاف ، حيث أوجب حقا في المال سوى الزكاة ، وهو إعطاء الضغث والكف عند الحصاد والصرام . وأجاب عنه العلامة بأن المراد إيجاب الحق يوم الحصاد ، فان الزكاة تجب حينئذ ولو سلم المغايرة ، فالامر للندب ( انتهى ) . ولعل الأول هو الأرجح ، لدلالة النصوص الصحيحة عليه من غير ما يصلح للمعارضة وقوله " ولا تسرفوا " روى العامة عن ثابت بن قيس أنه حرم خمسمأة نخلة ، ففرق ثمرها كله ولم يدخل شيئا منها إلى منزله ، وروى الخاصة عن الامام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال : من الاسراف في الحصاد والجذاذ ، أن يتصدق الرجل بكفيه جميعا ، وقد سبق طرف من الكلام في هذه المسألة ( جه ) .