ابن أبي جمهور الأحسائي

57

عوالي اللئالي

( 152 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : " فكر ساعة خير من عبادة سنة " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 153 ) وروى مقاتل بن سليمان ، ومقاتل بن قياما قالا : بينا رسول الله صلى الله على وآله يخطب يوم الجمعة ، إذ قدم دحية الكلبي من الشام بتجارة ، وكان إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلا أتته ، وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه الناس من دقيق ، وبر ، وغيره . ثم يضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه ، فيخرج الناس فيبتاعوا منه . فقدم ذات جمعة قبل أن يسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وآله يخطب على المنبر ، فخرج الناس من المسجد ، فلم يبق في المسجد إلا اثني عشر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء " وأنزل الله الآية في سورة الجمعة ( 4 ) .

--> ( 1 ) كنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير ، 1 : 107 ، حرف التاء ، نقلا عن الديلمي . ولفظ ما رواه ( تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة ) ( ورواه في مجمع البيان للطبرسي في تفسير سورة الجمعة كما في المتن ) وقال الطريحي في مجمع البحرين في لغة ( فكر ) : في الحديث ( تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ) قال فخر الدين الرازي : نقلا عنه في توجيه ذلك ، هو أن الفكر يوصلك إلى الله ، والعبادة توصلك إلى ثواب الله ، والذي يوصلك إلى الله خير مما يوصلك إلى غير الله . أو أن الفكر عمل القلب والطاعة عمل الجوارح ، فالقلب أشرف من الجوارح ، يؤكد ذلك قوله تعالى : " أقم الصلاة لذكري " جعلت الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب ، والمقصود أشرف من الوسيلة ، فدل ذلك على أن العلم أشرف من غيره ( انتهى ) . ( 2 ) يعني الفكر في الأمور الدينية التي يحتاج تحصيلها إلى الفكر والنظر ، سواء كان في الأصول أو الفروع ، أو مقدماتهما ( معه ) . ( 3 ) ومنه التفكر في فناء الدنيا وخرابها ، لقول أمير المؤمنين عليه السلام : ذيل هذا الحديث : ( وهو أن تمر بالديار الخربة ، فتقول : يا دار ؟ أين بانوك ، أين ساكنوك مالك لا تتكلمين ) ( جه ) . ( 4 ) منهج الصادقين 9 : 284 ، في تفسير سورة الجمعة .