ابن أبي جمهور الأحسائي
254
عوالي اللئالي
( 27 ) وروى غياث بن إبراهيم في الموثق عن الصادق عليه السلام : ( ان أمير المؤمنين عليه السلام كره بيع الحيوان باللحم ) ( 1 ) ( 2 ) . ( 28 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه سئل عن بيع الرطب بالتمر ؟ فقال عليه السلام : " أينقص إذا جف ؟ " قالوا : نعم ، فقال : ( فلا آذن ) ( 3 ) ( 4 ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، باب ( 11 ) من أبواب الربا ، حديث 1 . ( 2 ) يجوز حمل قوله : ( كره ) على الكراهية المقابلة للندب . ويصير التقدير ان بيع الحيوان الحي باللحم مكروه ، إذا كانا من جنس واحد . ويجوز حمله على التحريم ، ويقيد بالحيوان بالمذبوح ، لأنه متى كان مذبوحا صار موزونا ، ومتى صار موزونا دخله الربا ، فلا يصح بيعه بلحم من جنسه ، لاحتمال الزيادة والنقص ، فأما إذا كان حيا ، فلا منع ، لأنه غير موزون . لان تحريم الربا مشروط بالكيل والوزن ( معه ) . ( 3 ) سنن أبي داود : 3 ، كتاب البيوع ، باب في التمر بالتمر ، حديث 3359 . ( 4 ) هذا الحديث فيه نص على علة المنع ، وهو النقص عند الجفاف . لان الرطب إنما يصير تمرا بجفافه ! وجفافه مستلزم لنقص وزنه ، فلا يصح بيعه بالتمر المتناهي في النقص ، من حيث إن اليابس يابس ، والرطب رطب ، فإذا ذهب الماء منه انتفت المساواة في الوزن ، فيتحقق الربا ، فكان ذلك علة المنع . وسؤاله عليه السلام عن النقص بالجفاف ، إنما كان للتنبيه على هذه العلة ، وانها السبب في المنع لا للجهل بذلك . فمن قال بتعدية منصوص العلة ، قال بمنع بيع كل رطب مع يابسه لذلك السبب بعينه فلا يجوز بيع مبلول الحنطة بيابسها ، ولا اللحم الطري بالقديد ، ولا الزبيب بالعنب وأمثالها . ومن قصر الحكم على موضع النص ولم يقل بتعدية العلة ، قال ذلك مخصوص بالرطب والتمر ، فلا يتعدى إلى غيرهما ، لجواز أن يكون العلة هو الجفاف المتعلق بالرطب وهو غير حاصل في غيره ، فيبقى ما عداه على الأصل ( معه ) . ( 5 ) في هذه المسألة ثلاثة أقوال : الاقتصار على مورد النص نظرا إلى عدم حجيته منصوص العلة كما حقق في الأصول من أنه مذهب المحقق وقبله السيد وجماعة من المتقدمين ، وقد حققنا المسألة في المجلد الأول من شرح التهذيب وأكثر فامن الاستدلال والحقيقة الشرعية على تقدير وجودها ، غير مفهومه . وكان هذا الاشكال هو الوجه في ترك الأصحاب ذكر هذه العبارة في مقام التخلص من النظرة ، بل الأكثر عمل بظاهر الخبر والمتأخرون عملوا ما حكيناه منهم ( جه ) .