ابن أبي جمهور الأحسائي

216

عوالي اللئالي

( 7 ) وفي الحديث أن مسجده صلى الله عليه وآله كان بغير سقف ، فإنه لما عمل المسجد سئل عن كيفيته ؟ فقال : عريش كعريش أخي موسى ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 8 ) وقال صلى الله عليه وآله : " الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء " ( 4 ) . ( 9 ) وروى أبو سعيد الخدري ، قال : حبسنا عن الصلاة يوم الخندق حتى كان بعد المغرب من الليل ، فدعى رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا ، فأقام للظهر فصلاها ثم أقام للعصر فصلاها ، ثم أقام للمغرب فصلاها ، ثم أقام للعشاء فصلاها ، ولم يؤذن لها مع الإقامة ( 5 ) ( 6 ) .

--> ( 1 ) الفروع ، كتاب الصلاة ، باب بناء مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، حديث 1 . ( 2 ) وهذا يدل على استحباب كشف المساجد ولو بعضها ( معه ) . ( 3 ) وهذا يدل على كراهة التسقيف ، دون التظليل بغيره . وان الكراهة لا تزول بالاحتياج إلى التسقيف . وروى الصدوق عن أبي جعفر عليه السلام قال : أول ما يبدء به قائمنا سقوف المساجد ، فيكسرها ويأمر بها ، فتجعل عريشا كعريش موسى عليه السلام . ويستفاد من الاخبار أنه مع المطر لا يتآكد استحباب التردد إلى المساجد ، ولقوله عليه السلام : إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال . والنعال وجه الأرض الصلبة . وفي النصوص أيضا ما يدل على أنه ينبغي أن لا يكون بين المصلي وبين السماء حائل ولا حجاب ، وانه من أسباب قبول الصلاة وإجابة الدعاء ( جه ) . ( 4 ) سنن الترمذي ، أبواب الصلاة ( 153 ) باب ما جاء ان الامام ضامن والمؤذن مؤتمن ، حديث 207 . ومسند أحمد بن حنبل 2 : 232 ولفظ الحديث ( الامام ضامن والمؤذن مؤتمن ، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين ) . ( 5 ) السنن الكبرى للبيهقي 1 : 402 ، باب الأذان والإقامة للجمع بين صلوات فائتات . ( 6 ) هذا الحديث والذي بعده دالان على أن الاشتغال عن الصلاة بما لا يمكن معه فعلها ، لا يستلزم الاثم بتركها ، ولا يستلزم سقوطها ، بل يستلزم جواز تأخيرها عن الوقت ثم يصلي قضاء . ولعل هذا كان قبل شرعية الايماء في شدة الخوف ، وهيئة الخوف ، أو أنهم اشتغلوا حتى عن ذلك القدر . ولا تفاوت بين الحديثين ، إلا أن الثاني دل على أن الأذان في أول الورد مستحب وباقي الصلاة لا يؤذن لها ، بل يقتصر على الإقامة ، والحديث الأول دل على الاقتصار على الإقامة في الكل ، والثاني هو المشهور بين الأصحاب ( معه ) .