ابن أبي جمهور الأحسائي

157

عوالي اللئالي

فاشتد بي العطش حتى غارت عيناي ، فلما بلغ مني أتيته فسقاني ووقع علي ، فقال علي عليه السلام : هذه من الذي قال الله فيها " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " ( 1 ) هذه غير باغية ولا عادية ، فخلى سبيلها ( 2 ) ( 3 ) . ( 434 ) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ، أتى بمستسق ( 4 ) قد زنى بامرأة ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله بعرجون ، فيه مائة شمراخ ، فضربه به ضربة واحدة ، ثم خلى سبيله ( 5 ) ( 6 ) . ( 435 ) وروي أن قدامة لما شرب الخمر ، قال علي عليه السلام ، لعمر : ( أقم عليه

--> ( 1 ) سورة البقرة : 173 . ( 2 ) الوسائل ، كتاب الحدود والتعزيرات ، باب ( 18 ) من أبواب حد الزنا ، حديث 7 ، وتتمة الحديث ، ( فقال عمر : لولا علي لهلك عمر ) . ( 3 ) وهذا يدل على أن الاكراه يسقط الحد ، وإن لم يكن في نفس الفعل ، بل في سببه ( معه ) . ( 4 ) وفي الحديث أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل سقى بطنه . حصل فيه الماء الأصفر ولا يكاد يبرأ مجمع البحرين . ( 5 ) الوسائل ، كتاب الحدود والتعزيرات ، باب ( 13 ) من أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة حديث 1 . وسنن الترمذي ، كتاب الحدود ، ( 18 ) باب الكبير والمريض يجب عليه الحد ، حديث 2574 . ( 6 ) وهذا يدل على أن المريض إذا خيف عليه موته بالحد ، وكان الحد غير قتل ، لم يقم عليه . فلا يصح إقامة الحد عليه بتكرير الضرب ، خوفا من تلفه ، بل يؤخر حتى يبرء . فان رأى الحاكم المصلحة في تقديمه ، عمل فيه بالتوصل إلى الجمع بين الحقين ، حق الله وحق الآدمي ، فيعمل معه بمثل ما عمل النبي صلى الله عليه وآله في هذا الحديث ، فإنه لما ضربه بالعرجون المشتملة على مائة شمراخ ، فقد صدق أن جلده مائة جلدة ، لان الغرض إصابة كل شمراخ لجسده ، ولم يضره ذلك ، لوقوعه دفعة واحدة ( معه ) .