ابن أبي جمهور الأحسائي

145

عوالي اللئالي

سبيلها " فاختلعت منه بها ، وهو أول خلع وقع في الاسلام ( 1 ) ( 2 ) . ( 405 ) وروي أن خولة بنت ثعلبة ، امرأة أوس بن الصامت ، أخي عبادة ، جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالت : إن أوسا تزوجني ، وأنا شابة مرغوب في فلما علا سني ، ونثرت بطني ، جعلني إليه كأمه ، وإن لي صبية صغارا ، إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلي جاعوا فقال : " ما عندي في أمرك شئ " . ( 406 ) وروي أنه قال لها : " حرمت عليه " ، فقالت : يا رسول الله ما ذكر طلاق ، وإنما هو أبو أولادي ، وأحب الناس إلي ؟ فقال : " حرمت عليه " فقالت : أشكو إلى الله فاقتي ، ووحدتي ، فكلما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " حرمت عليه " هتفت وشكت إلى الله فنزلت آيات الظهار ، فطلبه رسول الله صلى الله عليه وآله وخيره بين الطلاق وإمساكها ، فاختار إمساكها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " كفر بعتق رقبة " ، فقال : والله ما لي غيرها ، وأشار إلى رقبته ، فقال له : " صم شهرين متتابعين " ، فقال : لا طاقة لي بذلك ، فقال : " أطعم ستين مسكينا " فقال : ما بين لابتيها أشد مسكنة مني ، فأمر له النبي صلى الله عليه وآله بشئ من مال الصدقة ، وأمره أن يطعمه في كفارته ، فشكى خصاصة حاله ، وأنه أشد فاقة وضرورة ممن أمر بدفعه إليه ،

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الطلاق ، باب الخلع ، رواه بالاختصار . ورواه البيهقي في السنن الكبرى 7 : 313 ، كتاب الخلع والطلاق ، باب الوجه الذي تحل به الفدية بأسانيد متعددة وألفاظ مختلفة ، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 5 : 4 باب الخلع ، وحديثه أقرب إلى المتن من الكل . ( 2 ) هذا الحديث يدل على أن الخلع جائز . وأنه يجوز للزوج أن يأخذ ما أعطاه الزوجة عند كراهتها . وأن الخلع قائم مقام الطلاق . وأما الزائد على الصداق ، فالحديث لا يدل على جوازه ولا منعه ، لأنه يمكن رأفة بها ( معه ) .