ابن أبي جمهور الأحسائي

11

عوالي اللئالي

أنتم سكارى " ( 1 ) لا تقربوا مواضع الصلاة ، يعني المساجد ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 18 ) وقال علي عليه السلام : " ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا شوقا إلى جنتك ، بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " . ( 19 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : " إنما الأعمال بالنيات " ( 4 ) . ( 20 ) وقال عليه السلام : " إنما لكل امرء ما نوى " . ( 21 ) وقال الرضا عليه السلام : " لا قول إلا بعمل ، ولا عمل إلا بالنية ، ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة " ( 5 ) ( 6 ) . ( 22 ) وروي عن الباقر عليه السلام ، في تفسير قوله تعالى : " لا يمسه الا المطهرون " ( 7 ) ( أي من الاحداث والجنابات ) ( 8 ) ( 9 ) ( 10 ) .

--> ( 1 ) النساء : 43 . ( 2 ) قال في مجمع البيان ، في تفسيره الآية : وقيل معناه ولا تقربوا أماكن الصلاة ، أي المساجد للصلاة وغيرها . كقوله ( وصلوات ) أي مواضع الصلوات . ( 3 ) النهي عن قرب مواضع الصلاة ، يستلزم النهي عن الصلاة من حيث اللازم ، لان المواضع إنما وضعت لأجلها ( معه ) . ( 4 ) صحيح البخاري ، كيف كان بدء الوحي ، ولفظ الحديث ( عن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرء ما نوى . فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) . ( 5 ) الوسائل ، كتاب الطهارة باب ( 5 ) من أبواب مقدمة العبادات حديث 2 . ( 6 ) أي يكون العمل على الطريق المأثور ، التي هو طريق السنة النبوية ، احترازا عن البدعة ( معه ) . ( 7 ) الواقعة : 79 . ( 8 ) الوسائل ، كتاب الطهارة باب ( 12 ) من أبواب الوضوء حديث 5 . ( 9 ) وهذا هو حمل للطهارة على الحقيقة الشرعية ، ودون المعنى الاصطلاحي أو اللغوي . إذ الشرعي مقدم عليهما كما هو مقرر في الأصول ( معه ) . ( 10 ) المشهور عندنا هو تحريم مس كتابة القرآن للمحدث ، واحتجوا عليه بهذه الرواية ، بناء على رجوع الضمير فيها إلى القرآن ، وجعل الجملة الخبرية في معنى النهي ، وحمل المطهر على من حصل منه الطهارة . وقد نوقش في جميع هذه المقدمات ، وذهب جمع من المفسرين إلى أن الضمير راجع إلى الكتاب ، أي اللوح المحفوظ ، في قوله : " إنه لقرآن كريم ، في كتاب مكنون ، لا يمسه إلا المطهرون " . وحاصله أن القرآن مكتوب في كتاب مصون عن الناس وعن التغيير والتبديل وعن الباطل ، لا يمس ذلك الكتاب إلا الملائكة المطهرون من المعاصي ، والاخبار قابلة للحمل على الكراهة . ومن ثم ذهب إلى الكراهة الشيخ في المبسوط ، وابن البراج ، وابن إدريس . والأرجح هو المشهور ، إذ لا معارض لاخبار النهي . والآية وإن كانت محتملة للامرين إلا أن النصوص أرجعت الضمير إلى القرآن ، فلا يعبأ بكلام المفسرين ( جه ) .