ابن أبي جمهور الأحسائي

108

عوالي اللئالي

يؤمر ولا ينهى ) ( 1 ) ( 2 ) . ( 294 ) وروي أن الله تعالى أوحى إلى داود : انك نعم العبد إلا انك تأكل من بيت المال ، فبكى داود ، فأوحى الله إليه اني ألنت لك الحديد ، فكان يعمل من ذلك دروعا ، فيبيعها ، ويقتات بأثمانها ، ويتصدق بالباقي ( 3 ) ( 4 ) . ( 295 ) وقد ورد في الحديث القدسي : ان من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ، فلو أغنيته لأفسده ذلك ( 5 ) . ( 296 ) وفي الحديث انه لما نزل قوله تعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ( 6 ) انقطع رجال من الصحابة في بيوتهم واشتغلوا بالعبادة ، وثوقا بما ضمن لهم ، فعلم النبي صلى الله عليه وآله ، بذلك ، فعاب ما فعلوه ، وقال : إني لأبغض الرجل ، فاغرا فاه إلى ربه ، يقول : اللهم ارزقني ، ويترك

--> ( 1 ) الذي عثرت عليه في معنى الخبر ما رواه في المستدرك ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب ( 2 ) من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، حديث 2 و 3 ، ولفظ ما رواه عن فقه الرضا عليه السلام ( روى عن العالم عليه السلام إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، مؤمن فيتعظ ، أو جاهل فيتعلم ، واما صاحب سيف وسوط فلا ) . ( 2 ) وهذا يدل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروط فيهما علم التأثير ، وأمن الضرر ، وانهما يسقطان مع عدم ذلك ( معه ) . ( 3 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، باب ( 9 ) من أبواب مقدماتها ، حديث 3 . ( 4 ) وهذا يدل على أن الكسب أفضل من الأكل من بيت المال ، وإن كان ممن يجوز له الأكل منه ، ولا يدخل فيه الأكل من الزكاة والخمس والأوقاف العامة وأمثال ذلك ( معه ) . ( 5 ) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية لشيخ المحدثين محمد بن الحسن الحر العاملي : 154 و 160 ، نقلا عن العلل وعن الأمالي للشيخ المفيد . ( 6 ) سورة الطلاق : 3 .