ابن أبي جمهور الأحسائي
101
عوالي اللئالي
" ان الله يلين قلوب رجال حتى يكون ألين من اللبن ، وتقسي قلوب رجال حتى يكون أشد من الحجارة ، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ، إذ قال : " فمن تبعني فإنه مني ، ومن عصاني فإنك غفور رحيم " ( 1 ) ومثلك يا عمر ، مثل نوح ، إذ قال : " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " ( 2 ) ثم قال : إن شئتم قتلتم ، وإن شئتم فاديتم ، ويستشهد منكم بعدتهم ، فقالوا : بل نأخذ الفداء ، فاستشهد بعدتهم بأحد ، كما قال صلى الله عليه وآله ( 3 ) ( 4 ) . ( 276 ) ونقل علي بن إبراهيم في تفسيره ، انه لما قتل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ، خافت الأنصار أن يقتل الأسارى ، فقالوا : يا رسول الله قتلنا سبعين ، وهم قومك وأسرتك أتجذ أصلهم ، فخذ يا رسول الله منهم الفداء ( 5 ) . ( 277 ) وروي عن الصادق عليه السلام : ان الفداء كان أربعين أوقية ، والأوقية أربعين مثقالا ، إلا العباس ، فان فداءه كان مائة أوقية : وكان قد أخذ منه حين
--> ( 1 ) سورة إبراهيم : 36 . ( 2 ) سورة نوح : 26 . ( 3 ) المستدرك للحاكم 3 : 21 ، كتاب المغازي والسرايا . وتاريخ الطبري ، 2 : 476 ، ( ذكر وقعة بدر الكبرى ) . ( 4 ) وهذا يدل على أن القتل كان عزيمة ، وان أخذ الفداء كان رخصة ، وقد خيروا بينهما ، مع أن الراجح عند الله الاخذ بالعزيمة . فلما أخذوا بالرخصة المستلزمة لصلاح دنياهم وتركوا العزيمة التي هي صلاح الدين ، كان سببا لإجراء العقوبة عليهم بأيدي الكفار ، فقتل منهم يوم أحد بعدة من أخذ وافداه . وهذا يدل على أنه يجوز العقوبة الدنيوية على ترك الأولى ( معه ) . ( 5 ) رواه علي بن إبراهيم في تفسيره في سورة الأنفال ، في سبب نزول آية ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) الآية ، الأنفال : 68 . ولم نعثر في تفسير علي بن إبراهيم على جملة ( أتجذ أصلهم ) ولكنها موجودة في مجمع البيان في تفسير الآية والسورة .