الشيخ محمد الزرندي الحنفي

68

معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول ( ع )

فقال أصحاب الحسن : يا عار المؤمنين . فقال الحسن ( رضي الله عنه ) : ( العار خير من النار ) . ولما رجع ودخل الكوفة ، جاءه قوم يسلمون عليه فقالوا : السلام عليك يا مذل المؤمنين . فقال : ( إني لم أذل المؤمنين ، ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك ) ( 1 ) . ففي هذا الحديث دليل على أن إحدى الفئتين لم تخرج عن الإسلام بما كان منها في تلك الفتنة من قول أو فعل ، لأن النبي ( ص ) جعلهم كلهم مسلمين مع كون إحدى الطائفتين مصيبة والأخرى مخطئة ، وهكذا سبيل كل متأول

--> ( 1 ) ذكرت المصادر التاريخية ان الذين كلموا الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) بهذا الكلام هم الخوارج ، وعرف ابن عبد البر المالكي في الاستيعاب المتكلم بأنه ابن عامر بن سفيان بن ياليل الخارجي . وذكر سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 207 جواب الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) لذلك الخارجي فقال : ( ويحك أيها الخارجي لا تعنفني ، فإن الذي أحوجني إلى ما فعلت قتلكم أبي وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي ، وأنكم لما سرتم إلى صفين كان دينكم امام دنياكم وقد أصبحتم اليوم ودنياكم امام دينكم . . . ) . وذكر الدينوري في الأخبار الطوال : 216 جواب الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) للقائل بذلة المؤمنين ، قال : ( لست بمذل المؤمنين ولكني معزهم ، ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أدفع عنكم القتل عندما رأيت من تباطؤ أصحابي عن الحرب ونكولهم عن القتال ) .