محمد بن طلحة الشافعي
27
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )
وتكرر ذلك وكثر نقله عنه إليه فاغضبه ذلك منه ونقمه عليه ، فاستدعاه الحجاج يوما إلى مجلسه وقد اجتمع لديه أعيان المصرين الكوفة والبصرة وعلماؤهما وقراؤهما فلما دخل الشعبي عليه سلم ، فلم يبشر به ولا وافاه حقه من الرد عليه . فلما جلس قال له : يا شعبي ما أمر يبلغني عنك يشهد عليك بجهلك . قال : ما هو يا أمير ؟ قال : ألم تعلم إن أبناء الرجل من ينسبون إليه وإن الأنساب لا تكون إلا بالآباء ، فما بالك تقول عن أبناء علي أنهم أبناء رسول الله وذريته هل لهم اتصال برسول الله ( ص ) إلا بأمهم فاطمة ؟ والنسب لا يكون بالبنات وإنما يكون بالأبناء . فأطرق الشعبي ساعة حتى بالغ الحجاج في الانكار عليه وقرع انكاره مسامع الحاضرين ، والشعبي ساكت ، فلما رأى الحجاج سكوته ، أطمعه ذلك في زيادة تعنيفه . فرفع الشعبي صوته وقال : يا أمير ما أراك إلا متكلما كلام من يجهل كتاب الله تعالى وسنة رسوله ومن يعرض عنهما . فازداد الحجاج غيطا منه وقال : لمثلي تقول هذا يا ويلك . قال الشعبي : نعم ، هؤلاء قراء المصرين حملة الكتاب العزيز ، وكل منهم يعلم ما أقول : أليس قد قال الله تعالى حين خاطب عباده بأجمعهم بقوله تعالى : * ( يا بني آدم ) * وقال : * ( يا بني إسرائيل ) * وقال عن إبراهيم : * ( ومن ذريته ) * إلى أن قال : * ( ويحيى وعيسى ) * أفترى يا حجاج اتصال عيسى بآدم وبإسرائيل الله وبإبراهيم خليل الله بأي آبائه كان أو بأي أجداد أبيه هل كان إلا بأمه مريم ؟ وقد صح النقل عن رسول الله ( ص ) أنه قال للحسن : ( إن ابني هذا سيد ) .