محمد بن طلحة الشافعي
20
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )
أتمسك به في مقابلة هذا الاحسان ذي المحاسن الحسان ، إلا الإستنصار بالمسعفين البيان والبنان ، والاستظهار بالمسعدين القلم واللسان ، في نشر معالي مناقبهم العظيمة الشأن ، الكريمة على الثقلين الإنس والجان ، ونثر لآلئ فضائلهم المستخرجة من بحر جواهر القرآن ، المرزية عند أهل الإيمان بمنثور الجمان ، من اللؤلؤ والمرجان ، المستخرج من بحر كيش وعمان ( 1 ) ، واشاعتها في أشياع العباد ، وإذاعتها في الأصقاع والبلاد ، وجعلتها جنة في بطون الأوراق من مواد نطف المداد ، ليستخرجها من هو من أهلها فينتفع بها في المعاد يوم قيام الإشهاد ، فإن مصنفات الأمة إذا جليت على أهلها تضوعت ولم تضع ، وصفات الأئمة إذا تليت على المسامع لا يستمع بها غير المستمع ، فما كل من دعاه الهادي إلى سلوك سبيل الهدى بمتبع ، ولا كل من وعى سمعه ما يتلى عليه ما لم يوفقه الله بمنتفع ، فإن ظفر بها من حباه الله تعالى بإسعاف الإسعاد وهداه إلى سبيل الرشاد ، فتأملها بفكره الوقاد وفهمه النقاد وقلبه المنقاد إلى سداد الاعتقاد ، فاقتفى سنن سنتهم ، واقتدى بنهج طريقتهم ، وتقرب إلى الله تعالى بمحبتهم ، وعد نفسه من أنصار أسرتهم ، وأعد لماله ما يصرفه من ماله في مبرتهم ، رزقه الله تعالى الاهتداء بمصباحهم ، والارتداء بجلباب صلاحهم ، ووقاه حر كل جناح يخشاه بوارف جناحهم ، وسقاه يوم العطش الأكبر بكأس اغتباقهم واصطباحهم ، وأنا بقيامي هذا في رفع منارهم وشرع شعارهم وجمع مآثرهم وآثارهم ، وإن كان غاية ما وصلت إليه القوى البشرية لاستطاعتها ، ونهاية ما قدرت عليه ببذل جهدها وطاقتها ، كمن قابلت نفسه أنوار شمس الظهيرة بذبالتها ، وعدلت السحاب المدرار والغباب التيار ببلة قطرتها ، ثم لما كانت هذه الصدقة التي هي من أمير المؤمنين ( عليه السلام )
--> 1 - في نسخة ( م ) : ونعمان .