محمد بن طلحة الشافعي
19
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )
الفضائل ، الرافع مراتب صفات الأئمة الأفاضل ، وإن كانت جواهر مضمونة مشرقة وأنوارا مكنونة متألقة ، وأنهارا عيونها مغدقة ، وأشجارا فنونها مورقة ، وثمارا غصونها مونقة ، فلا يستضئ بنور أفقها إلا من يعتقد وجوب القيام بحقها ، ولا يرقى في معارج فضائلها وطرقها إلا من حكم التأييد الإلهي لنفسه بتقدمها وسبقها ، فإن الدرة الموسومة باليتيمة ، والجوهرة الثمينة ذات القيمة ، والعقود المنضودة من اللآلي النظيمة والجونة العبق نشرها بأرجاء اللطيمة ، بل جهات الخيرات المتصفة بالمكانة العلية والمنزلة العظيمة لا يعظم محلها ، إلا من استبان فضلها وعلم قدرها ونبلها وعلم ( 1 ) فرعها وأصلها ، وكان أحق بها وأهلها ، ليتلو سور أخبارها ويبلو سير آثارها ويتنسك بشعائر شعارها ، ويتمسك بشريعة نصرها ويسلك شعب أنصارها . وأنا وإن أمطيت نفسي مطا اجتهادها في سلوك سبيلها ، وأعطيت رائد اجتهادها سؤله في إقامة دليلها في تأليف مزاياهم التي لا يستطيع المدرة المغرة حصر تفصيلها ، وتصنيف سجاياهم التي يقصر لساني مع بسطته عن تلاوة آياتها وترتيلها ، وجمعت منها كلما وصلت إليه مطية الجد والاجتهاد بوخدها وذميلها ، ونظمت شوارد فرائدها الممدوحة وفرائد شواردها الممنوحة في عقد تفصيلها ، كنت والله مقصرا في جنب ما أولانيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من مبار اردفاه وما خصني به من شريف نظره وكمال اعتقاده ، وما استندبني له من استخراج أسرار من الغيب لا يمنحها الله تعالى إلا من يجتبيه من عباده ، وما شرفني به في المنام النبوي من اقباله حتى كساني رسول الله ( ص ) ما كان عليه من ابراده ، ودعاني دعوة ما ظفر بها إلا من أسعفه الله تعالى باسعاده وأسعده في معاده ، فلم أجد شيئا
--> 1 - في نسخة ( م ) : وعرف .