ملا علي القاري
8
شرح مسند أبي حنيفة
الإسناد الإسناد مطلوب في الدين ، رغبت إليه أئمة الشرع المتين ، وجعلوه من خصائص أمة محمد سيد المرسلين ، بل وحكموا عليه بكونه سنة من سنن المرسلين . قال عبد الله بن المبارك : الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء : ما شاء ، وعنه رحمه الله - مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا سلم . وقال سفيان الثوري : الإسناد سلاح المؤمن ، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شئ يقاتل . وقال الشافعي رضي الله عنه : مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل . وقال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي : لم يكن في أمة من الأمم مذ خلق الله آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة . وهكذا فإن الإسناد خصيصة من خصائص هذه الأمة ، وسنة بالغة من السنن المؤكدة ، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد موصول إنما هو صحف في أيديهم ، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم .