ملا علي القاري
9
شرح مسند أبي حنيفة
ولم يصنف الإمام الأعظم رضي الله عنه كتابا في الأخبار والآثار كما صنف الإمام مالك رضي الله عنه الموطأ ، وإنما كان يملي فروع الفقه على تلاميذه ، فإذا احتاج إلى دليل مسألة حدثهم عن شيوخه من الأحاديث المرفوعة والموقوفة ، وآثار التابعين : بالسند المتصل تارة وأخرى بلاغا وتعليقا أو انقطاعا ، ولم يجلس للتحديث كعادة المحدثين ، ولهذا قلت روايته في الحديث ، وإلا فهو من الحفاظ المكثرين المتقنين ، كتب عن أربعة آلاف من أئمة الحديث وأحاديثه كثيرة . روي عن يحيى بن نصر قال : دخلت عليه في بيت مملوء كتبا : فقلت له ما هذا ؟ فقال : هذه الأحاديث ، ما حدثت بها إلا اليسير الذي ينتفع به . . وقد عني تلاميذه ، شكر الله سعيهم - بما سمعوه من الآثار ، وجمعوها في تصانيف مفردة مرتبة على أبواب الفقه . . . منهم : وجاء بعد هؤلاء أبو محمد عبد الله بن محمد البخاري الحارثي المتوفى سنة 340 ه ، فصنف مسندا كبيرا حوى طرق أحاديثه فاجتهد وأجاد . . ثم اختصره القاضي الإمام صدر الدين موسى بن زكريا الحصكفي المتوفى سنة 650 ه بالقاهرة ، ثم رتبه الشيخ محمد عابد السندي المدني على أبواب الفقه وهو الشهير اليوم بمسند أبي حنيفة وشرحه العلامة والأستاذ محمد حسن السنبلي الهندي المتوفى سنة 1305 ه مسانيد الإمام أبي حنيفة جمع محمد بن محمود العربي محتدا ، الخوارزمي مولدا في كتابه الموسوم : بجامع الإمام الأعظم - خمسة عشر من مسانيده التي جمعها له فحول علماء الحديث وهي : الأول : مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثي المعروف بعبد الله الأستاذ رحمه الله رحمة واسعة .