ملا علي القاري

3

شرح مسند أبي حنيفة

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه وعلم الحديث ( 80 - 150 ه‍ ) السنة هي الأصل الثاني بعد كتاب الله تعالى في استنباط الأحكام الشرعية وعليه إجماع الأمة . . وقد أثير لغط حول أمرين : أولهما : مدى اعتماد أبي حنيفة على السنة . والثاني : مقدار الأحاديث التي استدل بها أبو حنيفة . . أما مدى اعتماد الإمام على السنة فنتبينه من خلال منهجه في الاستنباط وشروط قبول الأخبار عنده . . ومن أصوله رحمه الله تعالى : 1 - قبول مرسلات الثقات إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها ، والاحتجاج بالمرسل كان سنة متوارثة جرت عليه الأمة في القرون الفاضلة حتى قال ابن جرير : رد المرسل مطلقا بدعة حدثت في رأس المائتين . 2 - ومن أصوله عرض أخبار الآحاد على الأصول المجتمعة عنده بعد استقرائه موارد الشرع ، فإذا خالف خبر الآحاد تلك الأصول يأخذ بالأصل عملا بأقوى الدليلين ، ويعد الخبر المخالف له شاذا . وليس في ذلك مخالفة للخبر الصحيح ، وإنما فيه مخالفة لخبر بدت علة فيه للمجتهد . وصحة الخبر فرع خلوه من العلل القادحة عند المجتهد . 3 - ومن أصوله : عرض أخبار الآحاد على عمومات الكتاب وظواهره فإذا خالف الخبر