ابن أبي جمهور الأحسائي

40

عوالي اللئالي

( 39 ) وقال عليه السلام : " الفقر بالمؤمن أحسن من العذار الحسن على خد الفرس " ( 1 ) . ( 40 ) وقال عليه السلام : " كاد الفقر أن يكون كفرا " . ( 41 ) وقال عليه السلام : " الفقر سواد الوجه في الدارين " ( 2 ) . ( 42 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ،

--> ( 1 ) المراد بالفقر هنا عدم الاحتياج إلى شئ الا إلى الله وحده ، فإنه أحسن لباس يلبسه المؤمن ، وأكمل حلية يتحلى بها مريد الله ( معه ) . ( 2 ) وهذان الحديثان يوافقان ما يقول أهل التصرف : إذا تم الفقر فهو الله . فان الفقر المعنوي لما كان يصل إلى هذه المرتبة ، كان موجبا للدعوى الكاذبة ، والشطح . فالوصول في الفقر إلى هذه المرتبة لمن ليس ذا قدم ثابت ، وبصيرة باقية ( ثاقبة خ ) يكاد يوجب لصاحبه الشرك والكفر ، ولذا عبر عنه ب‍ ( كاد ) الموجبة للمقاربة والمشارفة كما وقع لكثير من المشايخ عند وصولهم في المقامات إلى مرتبة الفقر التامة من إظهار الدعاوى والشطح ، الموجب لهم الملامة ، والخروج عن ظاهر الشريعة . ومثله قوله : سواد الوجه . فان السواد عبارة عن العدم ، لأنه ظلمة ، والظلمة عدم ، والفقر عدم كل شئ بمعنى ان الفقير لا يلتفت إلى شئ من أمور الدنيا والآخرة بل ولا إلى نفسه فلا يرى لشئ وجود ، غير وجود الحق ، حتى نفسه ، فينعدم وجوده في مقام الفناء ، فعبر عنه بسواد الوجه فالوجه هو الوجود الإضافي الحاصل من فيض الوجود الحقاني فإذا انعدم فقد اسود ( معه ) .