ابن أبي جمهور الأحسائي
39
عوالي اللئالي
( 33 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " في المسافر وحده شيطان ، والاثنان شيطانان ، والثلاثة ركب " ( 1 ) . ( 34 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " لعن الله السارق يسرق البيضة فيقطع يده ويسرق الحبل فيقطع يده " ( 2 ) . ( 35 ) وقال صلى الله عليه وآله : " لا قطع الا في ربع دينار " ( 3 ) ( 4 ) . ( 36 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه تعوذ من الفقر وقال : " أسألك غناي وغنا موالي " ( 5 ) . ( 37 ) وقال صلى الله عليه وآله : " اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين " . ( 38 ) وقال صلى الله عليه وآله : " الفقر فخري وبه أفتخر على سائر الأنبياء " ( 6 ) .
--> ( 1 ) ويعارضه ما روى أنه صلى الله عليه وآله . يرسل البريد وحده . ووجه الجمع انه وإن كان يرسل البريد وحده ، إلا أنه لم يأمره بالخروج وحده ، بل مع الرفيق ( معه ) . ( 2 ) رواه في المستدرك ، كتاب الحدود والتعزيرات ، باب ( 1 ) من أبواب حد السرقة حديث 5 . ( 3 ) وجه الجمع أن يكون البيضة والحبل مما يسوى ربع دينار . أو يكون البيضة ، البيضة المستعملة في آلة الحرب ( معه ) . ( 4 ) رواه في المستدرك كتاب الحدود والتعزيرات ، باب ( 2 ) من أبواب حد السرقة ، حديث 7 . ( 5 ) هذا الفقر هنا الفقر الصوري الذي هو عدم المال والمراد بالمسكنة التي سألها في الحديث الذي يليه الخشوع والخضوع ، وعدم التكبر ، والرضا باليسير ، وحب الفقراء ، وسلوك طريقهم في المعاش ، وعدم استعمال ذي الملوك وأهل التكبر ، واستعمال الفخر والخيلاء . فان ذلك كله ينافي طريقة أهل الله من أنبيائه وأوليائه . وليس المسؤول فيه ، المسكنة التي يرادف الفقر الصوري ، فلا تعارض بين الحديثين ( معه ) . ( 6 ) وهذا الفقر المفتخر به : هو الفقر المعنوي الذي معناه عدم الاحتياج إلى غير الله تعالى ، بل انى فقير محتاج إلى الله ، فلا غناء لي بدونه . وإنما كان هذا فخرا على سائر الأنبياء مع مشاركتهم له في هذا المعنى ، لأنه عليه السلام كان تحققه بهذا المعنى أشد من سائرهم . لان توحيده واتصاله بالحضرة الإلهية وانقطاعه إليه ، كان في الدرجة التي لم يكن لاحد مثلها في العلو ، ففقره إليه تعالى كان أتم وأكمل من فقر سائر الأنبياء فبذلك افتخر عليهم ( معه ) .