ابن أبي جمهور الأحسائي

38

عوالي اللئالي

( 30 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " من قتل دون ماله فهو شهيد " ( 1 ) . ( 31 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " كن حليس ( حلس خ ) بيتك . فان دخل عليك ، فادخل مخدعك ، فان دخل عليك فقل بوء بإثمي وإثمك . وكن عبد الله المقتول ، ولا تكن عبد الله القاتل " ( 2 ) . ( 32 ) وروى الأعمش ، عن عمر بن قرة ، عن أبي البختري ، أن عليا عليه السلام قال : " بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن لأقضي بينهم فقلت : انه لا علم لي بالقضاء ، فضرب بيده على صدري وقال : اللهم اهد قلبه ، وثبت لسانه فما شككت في قضاء بعد ، حتى جلست مجلسي هذا " ( 3 ) ، ( 4 ) .

--> ( 1 ) يعنى أن ثوابه كثواب الشهيد وليس المراد به كالشهيد في الأحكام الشرعية ( معه ) . ( 2 ) وجه الجمع أن يحمل الأول على شخص كان في سفر أو غيره وصادفه السراق ، أو قطاع الطريق ، أو البغاة ، فإنه لا يجوز له الاستسلام لهم بل إذا ظن السلامة ، وجب عليه أن يمانع عن نفسه وعن ماله ، فان قتل حينئذ ، كان من جملة الشهداء المظلومين ويحمل الثاني على من طلبه السلطان الجائر ودخل عليه أعوانه وجنوده ، فإنه يجب عليه هنا الهرب والتغيب في المخدع وغيره مما يظنه مخلصا ، ولا يجوز هنا المقاتلة والمسايفة لأنه يكون حينئذ معينا على نفسه لعلمه بالعجز عن المقاومة . ومتى لم يمكنه الاحتراز وجب عليه الاعتصام بالصبر والاستسلام لقضاء الله تعالى ، إلا أن يكون ذلك الشخص ذا أعوان يظن معهم الاحتراز والامتناع ، فيجوز له المقاتلة والمحاربة مع أعوانه ان ظن الخلاص بسببهم ( معه ) ( 3 ) ولا معارض لهذا الا ما رووه جماعة المحدثين ، مما هو موضوع مكذوب به ، من الأحاديث المستلزمة لنسبة الجهل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، كحديث المذي وأم الولد ، وأمثالهما ، وهي لم تثبت سندها بين نقاد الحديث وكلها أكاذيب وضعها خصوم علي عليه السلام من بنى أمية في أيام دولتهم ( معه ) . ( 4 ) أقول : نقل الحديث العلامة الفيروزآبادي في فضائل الخمسة ج 2 : 206 ومن أراد الاطلاع عليه وعلى رواته فعليه بالمراجعة .