ابن أبي جمهور الأحسائي

273

عوالي اللئالي

( 95 ) وقال صلى الله عليه وآله : " عبد الشهوة أذل من عبد الرق " ( 1 ) ( 96 ) وقال عليه السلام : " ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه " ( 2 ) ( 3 ) ( 97 ) وقال عليه السلا م : " ان الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيقوا مجاريه بالجوع " ( 4 ) ( 5 ) ( 6 ) ( 98 ) وقال صلى الله عليه وآله لعايشة : " داومي قرع باب الجنة " فقالت : بماذا ؟ قال : بالجوع "

--> ( 1 ) وذلك لان عبد الرق قد يخلص منه بعتق سيده . وأما عبد الشهوة فلا يخلص منه قطعا ، لأنه لم يقض لها اربا الا وطالبه بآخر . وهكذا دائما ( معه ) ( 2 ) الوسائل كتاب الطهارة باب ( 23 ) من أبواب مقدمة العبادات حديث 12 ( 3 ) الشح أعلى مراتب البخل ، فإذا أطيع وقع صاحبه في الهلكة . لأنه يمنع ما وجب عليه في ماله من الحقوق ، بل ويوقعه في الحرص الموجب لجمع المال من كل وجه ، موافق للشرع أو مخالف له . وأما الهوى فهو الشهوة الحادثة إلى ما لا يصح شرعا ، فإذا اتبع صار ذلك ملكة أوقعه في مهالك كثيرة ، فربما لا ينجو منها لاعجاب هو أن يرى نفسه بحالة ليس مثلها غيره ، فإنه يوقعه في استكثار أفعاله وذلك يوجب عدم شكره لله تعالى ، لاعترافه بأنه قد كافأه بزعمه . وذلك من أردى المهلكات ( معه ) ( 4 ) سنن الدارمي ج 2 : 320 ومسند أحمد بن حنبل ج 3 : 156 و 285 و 309 من دون قوله : ( فضيقوا مجاريه بالجوع ) ( 5 ) ظاهر هذا الحديث يدل على أن المراد بالشيطان هنا ، النفس الحيوانية الموجبة لجذب الغذاء واستعمال الشهوات ، لأنها تقوى بقوة الدم وكثرته . فإذا قل الغذاء وحصل الجوع ، قل الدم وذبلت العروق وضاق مجارى الدم فيها ، وضعفت النفس الحيوانية لان الدم مركبها ( معه ) ( 6 ) حمل الشيطان على معناه الحقيقي هو الأولى ، للأخبار الواردة بأنه لما أبى عن السجود لآدم وطرد من جوار الله ، طالب بجزاء عمله ، فأخر ما أعطى التسلط على ابن آدم حتى يجرى منه مجرى الدم من العروق ، فقال : هذا حسبي ( جه ) .