ابن أبي جمهور الأحسائي
124
عوالي اللئالي
قلت ثم من ؟ قال : الأمثل فالأمثل ، ثم الصالحون . لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى لا يجد الا العباء يحويها ، فيلبسها ، ويبتلي بالقمل حتى يقتله . ولأحدهم أشد فرحا بالبلاء ، من أحدكم بالعطاء " ( 1 ) . ( 56 ) وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يؤتى بالرجل يوم القيامة ، فيقال : أعرضوا عليه صغار ذنوبه قال فتعرض عليه ويخباء عنه كبارها فيقال : عملت يوم كذا وكذا ، كذا وكذا وهو مقر ، ليس ينكر ، وهو مشفق من الكبائر ان تجئ . فإذا أراد الله به خيرا ، قال : أعطوه مكان كل سيئة حسنة قال : فيقول يا رب لي ذنوبا ، ما رأيتها ههنا ؟ قال : ورأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ضحك حتى بدت نواجده ثم تلى ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 57 ) وروى أبو الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " حبك للشئ يعمى ويصم " . ( 58 ) وحدث ابن كنانة ، عن ابن عباس بن مرداس ، عن أبيه ، عن جده مرداس ان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عشية عرفة لامته بالمغفرة والرحمة ، فأجابه الله : اني قد فعلت ، الا ظلم بعضهم بعضا ، فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها ، فقال : " يا رب انك قادر أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته ، وتغفر لهذا الظالم " قال : فلم يجبه تلك العشية فلما كان غداة المزدلفة ، أعاد الدعاء ، فأجابه الله تعالى : اني قد غفرت لهم ، قال : ثم تبسم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له بعض أصحابه : تبسمت في ساعة لم تكن تتبسم فيها ؟ فقال : تبسمت من عدو الله إبليس انه لما علم أن
--> ( 1 ) وهذه نهاية مرتبة الرضا ، لأنهم يرضون بالحاضر كيف كان فلا يخالف شئ منه طباعهم ( معه ) . ( 2 ) سورة الفرقان الآية 70 . ( 3 ) ورواه أحمد بن حنبل في ج 5 من مسنده ص 157 عن حديث أبي ذر الغفاري .