ابن أبي جمهور الأحسائي
125
عوالي اللئالي
الله قد استجاب لي في أمتي ، أهوى يدعو بالويل والثبور ، ويحثو التراب على رأسه ( 1 ) . ( 59 ) وروى عدي بن ثابت ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ( انه خ ) يقول الله يا ابن آدم ، اذكرني في نفسك ، أذكرك في نفسي ، واذكرني في ملاء الناس ، أذكرك في ملاء خير منهم " . ( 60 ) وروي في حديث عنه صلى الله عليه وآله قال : " لو أن حجرا قذف به في جهنم لهوى فيها سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها " . ( 61 ) وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله قال : " الخلافة بعدي ثلاثون ، ثم تكون ملكا عضوضا " ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ج 5 ، كتاب الحج ( باب ما جاء في فضل عرفة ) وسند الحديث هكذا ( حدثني ابن كنانة بن العباس بن مرداس السلمي ، عن أبيه ، عن جده عباس بن مرداس ان رسول الله صلى الله عليه وآله الخ ) . ( 2 ) يريد بالخلافة الخلافة الواقعة بعده ، والظاهر حصولها ، وتسميتها خلافة بين الناس ، ثم إنها بعد المدة ، تصير بين الناس لا تسمى خلافة ، بل ملكا ، ولا يراد الخلافة الحقيقية الواقعة من الله ، فإنها لا تنقطع أبدا ، ولا تزول اسمها عن أهلها في وقت من الأوقات ، لان سنة الله لا تغيير فيها ولا تبديل ( معه ) . ( 3 ) ورواه أحمد بن حنبل في ج 5 من مسنده ص 220 وص 221 في حديث ( سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ) . ( 4 ) في النهاية : ثم يكون ملكا عضوضا ، أي يصيب الرعية فيه عسف وظلم ، كأنهم يعضون عضا ، والعضوض من أبنية المبالغة وفى رواية ، ثم يكون ملوك عضوض جمع عض بالكسر ، وهو الخبيث الشرير ، انتهى . وبيان كون الثلاثين سنة خلافة ، انها كانت مدة خلافة الأربعة فان مدة خلافة الثلاثة ، كانت خمسا وعشرون سنة ، ، وخلافة أمير المؤمنين سلام الله عليه ، كانت خمس سنين ، وكان الثلاثة يسلكون في التقشف والزهد مسلك النبي صلى الله عليه وآله في كثير من الأمور ، وان اختلفوا في العزائم والنيات ولما جاءت النوبة إلى معاوية ، أقبل على الدنيا ولذاتها ، ومشتهياتها والتأنق في الزينة ، وهو الذي اخترع التلون في الأطعمة ، وركب الأرز ، واللحم ، والسمن ، وكان الناس قبله يأكلون ثريد المرق واللحم ، وهو الذي وضع موائد الخمر ، وسلك طريق الجبابرة ، وزاد عليه من بعده من بنى أمية ، وبنى العباس فهذا معنى الحديث ( جه ) .