ابن أبي جمهور الأحسائي
122
عوالي اللئالي
به إليها ، فيهوى فيها حتى ينتهى إلى قعرها ، فيجدها هناك كهيئتها ، فيأخذها ويضعها على عاتقه ، فيصعد بها في نار جهنم ، حتى إذا رأى أنه خرج منها زلت منه فهوت ، فهوى في أثرها أبد الأبدين ، والأمانة في الصلاة ، والأمانة في الصوم ، والأمانة في الحديث . وأشد ذلك الودايع " ( 51 ) وروى خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " من استمع إلى حديث قوم وهم كارهون ، صب في أذنيه الأنك ( 1 ) ومن تحلم ( 2 ) كلف أن يعقد شعيرة أو يعذب وليس بعاقد . ومن صور صورة عذب حتى ينفخ فيها الروح ، وليس بنافخ " ( 3 ) . ( 52 ) وروى أبو عوانة ، عن أبي ليلي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وجماعة من الصحابة ، حتى أتى النخل الذي فيه مشربة أم إبراهيم ، ابنه فإذا هو في حجر أمه ، وهو يجود بنفسه ، فذرفت عيناه صلى الله عليه وآله فبكى فقال : بعض أصحابه أتبكي يا رسول الله ؟ وأنت قد نهيتنا عن البكاء فقال صلى الله عليه وآله : " إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ، ومزامير الشيطان ، وصوت عند مصيبة ، خمش وجوه ، وشق جيوب ، ورنة شيطان ، وهذه رحمة ، ومن لا يرحم لا يرحم . يا إبراهيم لولا أنه قول حق ووعد صدق ، وسبيل مأتية ، وان آخرنا يلحق بأولنا ، لحزنا عليك حزنا أشد من هذا ، وانا عليك لمحزونون . تبكي العيون ، وتوجل القلوب
--> ( 1 ) الأنك : وزان أفلس الرصاص ، وقيل : هو الرصاص الأبيض وقيل : هو الأسود وقيل : هو الخالص منه ، ولم يجئ على أفعل غير هذا على ما قيل ( مجمع البحرين ) . ( 2 ) حلم حلما ، وحلما في نومه ، رأى في منامه رؤيا وتحلم تكلف الحلم ( المنجد ) والمراد الكذب في الرؤيا ( 3 ) ورواه أحمد بن حنبل في ج 1 من مسنده ص 246 من مسند عبد الله بن عباس .