ابن أبي جمهور الأحسائي
114
عوالي اللئالي
فقال : هل لك من المال ؟ فقلت : من كل المال قد آتاني الله عز وجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ان الله عز وجل إذا أنعم على عبد أحب أن يرى عليه آثار نعمته " . ( 29 ) وفي حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " الإمام العادل لا ترد دعوته " ( 1 ) . ( 30 ) وفي حديث آخر عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أربع في أمتي من أمر الجاهلية ، لن يدعوها : الطعن في الأنساب ، والتفاخر بها ، وبالأحساب ، والنياحة ، والعدوي ، وقول : مطرنا بنوء كذا " ( 2 ) . ( 31 ) وروى عبد العزيز بن عبد المطلب ، عن أبيه ، عن مولاه المطلب ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " من كان يؤمن بالله عز وجل ، فلا ينظر إلى عورة أخيه " ( 3 ) ( 4 ) .
--> ( 1 ) يحتمل أن يراد به المعصوم ، فإنه إذا دعا الله بدعاء ، لا يرد الله دعوته ، بل يستجيب له . ويحتمل أن يراد به ، انه لا يجوز لاحد أن يرد دعوته إذا دعا لشئ من المهمات في جهاد أو غيره ، لكونه واجب الطاعة ، فيكون ( لا ) هنا للنهي وهناك للنفي ( معه ) ( 2 ) النوء ، هو الوقت المنسوب إلى الطالع في النجوم ( معه ) . ( 3 ) يراد بالعورة هنا ، كل ما يسوء الانسان الاطلاع عليه ، في الأمور التي تعيبه والقبائح التي يخفيها عن غيره ، فيدخل فيه العورة الحقيقية ، وهي القبل والدبر ، وسائر العورات المعنوية ، فلا ينبغي للمؤمن أن يبحث عنها ، ليطلع على ذلك من أخيه بل الواجب عليه إذا اطلع على شئ من ذلك أن يغض عن بصره ، ويكف عن إظهاره وكشفه ، ليتحقق له معنى الايمان ( معه ) . ( 4 ) أقول : روى الشيخ طاب ثراه باسناده إلى حذيفة بن منصور . قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام شئ يقوله الناس : عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ فقال : ليس حيث يذهبون . إنما عنى عورة المؤمن ، يزل زلة ، أو يتكلم بشئ يعاب عليه ، فيحفظه عليه ، ليعيره به يوما . وفى حديث آخر عنه عليه السلام في قوله : " عورة المؤمن على المؤمن حرام " قال : إذاعة سره . والاخبار بهذا المعنى متكاثرة ولا منافاة بينها وبين الأخبار الدالة على أن المراد منها العورة الظاهرة ، كقوله عليه السلام : " ما يمنعكم من الأزر في الحمام ؟ " فان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " عورة المؤمن على المؤمن حرام " ونحو ذلك الاخبار لان كل معنى مدلول عليه بحديث . أو يكون المعنيان مرادين من الاخبار ، ويكون المراد من قوله : ( ليس حين تذهبون ) القصر والتخصيص بالمعنى المشهور ( جه )