ابن أبي جمهور الأحسائي
70
عوالي اللئالي
( 127 ) وروي أن رفقة كانوا في السفر ، فلما قدموا قالوا : يا رسول الله ما رأينا أفضل من فلان ، كان يصوم النهار . فإذا نزلنا قام يصلي حتى نرحل . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من كان يمهد له ، ويكفيه ، ويعمل له ؟ فقالوا نحن ، قال : كلكم أفضل منه " ( 1 ) ( 128 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " ان الله يحب الحي ، العيي ( 2 ) المتعفف وان الله يبغض البليغ من الرجال " ( 3 ) ( 129 ) وروي أن ( ابن خ ) العباس سأله فقال : يا رسول الله ما الجمال ؟ ( 4 )
--> ( 1 ) حاصله ان ذلك الرفيق كان يصوم تطوعا في السفر ، ويصلى الليل فيه ، وكان أصحابه يكفونه مؤنة السفر ، فقال صلى الله عليه وآله : ( كلكم أفضل منه ) وذلك أنه روى عنه صلى الله عليه وآله " من أعان مؤمنا مسافرا فرج الله عنه ثلاثا وسبعين كربة ، وأجاره في الدنيا والآخرة من الغم والهم ، ونفس كربة العظيم ، يوم يغص الناس بأنفاسهم " ولعل صيام ذلك الرجل وصلاته ، لم تبلغ هذا الثواب ، ومن ثم كان علي بن الحسين عليهما السلام ، لا يسافر الا مع رفقة لا يعرفونه ، ويشترط عليهم أن يكون من خدام الرفقة فيما يحتاجون إليه رعاية لتحصيل تلك الفضيلة ( جه ) ( 2 ) العيي : من ليس له قوة التكلم والمراد ههنا . الذي لا يتكلم فيما لا يعنيه ، أو فيما لا فائدة فيه ، من الفوائد الراجعة إلى الأمور الأخروية وليس المراد به من في لسانه آفة ، والا لم يكن صفة كمال ( معه ) ( 3 ) يريد هنا كثير الكلام في الأمور الفضلية ، التي لا فائدة فيها ، الا إظهار البلاغة بقصد الرياء ، وليخاف الناس من سطوة لسانه ، وجرأته على الكلمات التي تستميل بها قلوبهم . ( معه ) ( 4 ) الجمال : حلية الانسان الكمالية في لسانه : أي في عباراته عن الأشياء التي لابد منها التكلم فيها بالعبارات الفصيحة ، ومن هذا عرف الجمع بين الحديثين ( معه ) .