ابن أبي جمهور الأحسائي
64
عوالي اللئالي
( 104 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " استوصوا بالمعزى خيرا ، فإنه مال رفيق وهو من الجنة " . ( 105 ) وفي حديث عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " ان الميت ليعذب ببكاء الحي " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 106 ) وفي حديث أبي ذر قال لرسول الله صلى الله عليه وآله في مباضعة الرجل أهله أنلذ ، يا رسول الله ونؤجر ؟ قال : " أرأيت لو وضعته في حرام ، أكنت تأثم " ؟ قال : نعم ، قال : " فكذلك تؤجر في وضعك في الحلال " ( 4 ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) يحتمل أن يكون المراد ، بتعذيبه انه يشعر ببكاء أهله عليه وتألمهم بفراقه فيتألم هو لذلك ، ويحزن لأجل حزنهم ( معه ) . ( 2 ) رواه مسلم في ج 2 من صحيحه ( باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) حديث 927 . ( 3 ) قال السيد المرتضى طيب الله ثراه : فان قيل : فما معنى الخبر المروى عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " ان الميت ليعذب ببكاء الحي عليه " وفى رواية أخرى : " ان الميت ليعذب في القبر بالنياحة عليه " وروى المغيرة بن شعبة عنه صلى الله عليه وآله أنه قال " من يناح عليه فإنه يعذب بما يناح عليه " . الجواب قلنا : هذا الخبر منكر الظاهر ، لأنه يقتضى إضافة الظلم إلى الله تعالى وهو منزه من ذلك وقال : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " فلا بد اما من رده أو تأويله : وقد روى ابن عباس عنه في هذا الخبر ، أنه قال : وهم ابن عمر : إنما مر رسول الله صلى الله عليه وآله على يهودي أهله يبكون عليه فقال : " انكم تبكون عليه وانه ليعذب " وقد روى انكار هذا الخبر عن عايشة أيضا ، وانها قالت : لما أخبرت بروايته ، وهم أبو عبد الرحمن ، كما وهم يوم قليب بدر ، وإنما قال صلى الله عليه وآله : " ان أهل البيت ليبكون عليه ، وانه ليعذب بجرمه " فهذا الخبر مردود مطعون عليه ، كما ترى ويمكن في هذا الخبر إن كان صحيحا وجوه من التأويل الخ ( جه ) . ( 4 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 6 / 158 من حديث أبي ذر الغفاري . ( 5 ) هذا يدل على أن الاجر فيه مشروط بنية العدول من الحرام إلى الحلال ليتخلص به عنه . وهذا معنى قول العلماء : ان المباح قد يصير واجبا ، وذلك إذا لم يكن الخلاص من الوقوع في الحرام الا بفعله ( معه ) .