ابن أبي جمهور الأحسائي

59

عوالي اللئالي

دوني ، فأقول : رب أصيحابي ، أصيحابي ، فيقول : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول : بعدا وسحقا لمن بدل بعدي " ( 1 ) ( 2 ) . ( 90 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " الحياء شعبة من الايمان " . ( 91 ) وقال صلى الله عليه وآله " إذا لم تستحي فاصنع ما شئت " ( 3 ) ( 4 ) . ( 92 ) وروي عن شعبة ، عن جابر بن يزيد بن أبي الأسود ، عن أبيه ، انه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غلام شاب ، فلما صلى إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد ، فدعاهما ، فجاءا ترعد فرائصهما ، ( 5 ) فقال : " ما منعكما أن تصليا معنا ؟ "

--> ( 1 ) فان قيل : انه صلى الله عليه وآله كان عالما بما يقع منهم قبل وقوعه ، فكيف صح نفى علمه بما أحدثوه بعده ؟ قلنا : إن العلم المنفى هو علم المشاهدة ، فيكون المعنى من قوله : " انك لا تدري ما أحدثوه " يعنى انك لم تشاهد ما أحدثوه ، لوقوع ما أحدثوه منهم بعد موته عليه السلام ، وعلمه الأول كان متعلقا بأنه سيقع منهم ، علما كليا غير متعلق بزمان معين ولا ريب في مغايرة العلمين ( معه ) . ( 2 ) رواه مسلم في ج 4 من صحيحه ( كتاب الفضائل ) حديث 40 . ورواه أحمد في ج 1 من مسنده ص 453 وفى ج 5 : 50 هذا ما وجدته مصغرا بلفظ ( أصيحابي ) وأما ما جاء بلفظ أصحابي فهو أكثر من ذلك بمراتب . ( 3 ) رواه ابن ماجة في سننه ، كتاب الزهد ( 17 ) باب الحياء حديث 4183 . ( 4 ) صيغة الامر هنا ليست على حقيقتها حتى يصلح لمعارضة ما قبله . بل هي صيغة أمر بمعنى الخبر ، ويكون تقديره : إذا لم تستحى فعلت ما شئت . ولا ريب ان الحياء ، مانع لأكثر الناس من فعل ما يهتك مروتهم ، ويحط من أقدارهم بين أبناء الجنس ، وأكثر العقلاء يلاحظون ذلك ، وإن لم يلاحظوا الأوامر الشرعية ، فإذا اتفق من شخص عدم المبالاة وترك الاستحياء ، وخوف حط المرتبة ، لم يبق له مانع من فعل ما يشتهيه وتطلبه نفسه الامارة ، فيقع منه كلما تشاء نفسه ( معه ) . ( 5 ) الفرائص : جمع فريصة : وهي لحم ما بين الجنب والخاصرة .