ابن تيمية

82

مجموعة الرسائل والمسائل

منها شيطان يدعو إليه " ثم قرأ " وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) . وقد ذكر الله تعالى في سورة الأنعام والأعراف وغيرهما ما ذم به المشركين حيث حرموا ما لم يحرمه الله تعالى ، كالبحيرة والسائبة ، واستحلوا ما حرمه الله كقتل أولادهم ، وشرعوا ديناً لم يأذن به الله ، فقال تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) ومنه أشياء هي مرحمة جعلوها عبادات كالشرك والفواحش ، مثل الطواف بالبيت عراة وغير ذلك . والكلام في الحلال والحرام له مواضع أخر . والمقصود هنا العبادات فنقول : العبادات التي يتقرب بها إلى الله تعالى منها ما كان محبوباً لله ورسوله مرضياً لله ورسوله ، إما واجب وإما مستحب ، كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى " ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إليه بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه " . ومعلوم أن الصلاة منها فرض ، وهي الصلوات الخمس ، ومنها نافلة كقيام الليل وكذلك الصيام فيه فرض ، وهو صوم شهر رمضان ، ومن نافلة كصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وكذلك السفر إلى المسجد الحرام فرض ، وإلى المسجدين الآخرين : مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وبيت المقدس - مستحب . وكذلك الصدقة منها ما هو فرض ومنها ما هو مستحب ، وهو العفو كما قال تعالى ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) . وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " يا ابن آدم إنك إن تنفق الفضل خير لك ، وإن تمسكه شر لك ، ولا تلام على كفاف ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول " والفرق بين الواجب والمستحب له موضع آخر غير هذا ،