ابن تيمية
81
مجموعة الرسائل والمسائل
رسالة العبادات الشرعية والفرق بينها وبين البدعة بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام ، بقية السلف الكرام ، العالم الرباني ، المقذوف في قلبه النور القرآني ، أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني ، قدس الله روحه ، ونور ضريحه ، وأسكنه فسيح الجنان : الحمد لله نستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً . فبلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وكشف الغمة ، وجاهد في الله حق جهاده ، وعبد الله مخلصاً حتى أتاه اليقين من ربه . صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين . فصل في العبادات ، والفرق بين شرعيها فإن هذا باب كثير فيه الاضطراب كما كثر في باب الحلال والحرام . فإن أقواماً استحلوا بعض ما حرمه الله ، وأقواماً حرموا بعض ما أحل الله تعالى ، وكذلك أقواماً أحدثوا عبادات لم يشرعها الله بل نهى عنها . وأصل الدين أن الحلال ما أحله الله ورسوله ، والحرام ما حرمه الله ورسوله ، والدين ما شرعه الله ورسوله ، ليس لأحد أن يخرج عن الصراط المستقيم الذي بعث الله به رسوله . قال الله تعالى ( وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) . وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خط خطاً وخط خطوطاً عن يمينه وشماله ثم قال " هذه سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل