ابن تيمية

6

مجموعة الرسائل والمسائل

وابن الزبير في انقلاع النخل له وعوده إلى مكانه ، وسقياه لغير واحد من الأرض كعين أبي قتادة . وهذا باب واسع لم يكن الغرض هنا ذكر أنواع معجزاته بخصوصه وإنما الغرض التمثيل . وكذلك من باب القدرة عصا موسى صلى الله عليه وسلم وفلق البحر والقمل والضفادع والدم ، وناقة صالح ، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى لعيسى ، كما أن من باب العلم إخبارهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم . وفي الجملة لم يكن المقصود هنا ذكر المعجزات النبوية بخصوصها ، وإنما الغرض التمثيل بها . وأما المعجزات التي لغير الأنبياء من باب الكشف والعلم فمثل قول عمر في قصة سارية ، وأخبار أبي بكر بأن ببطن زوجته أنثى ، وأخبار عمر بمن يخرج من ولده فيكون عادلاً . وقصة صاحب موسى في علمه بحال الغلام ، والقدرة مثل قصة الذي عنده علم من الكتاب . وقصة أهل الكهف ، وقصة مريم ، وقصة خالد بن الوليد وسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي مسلم الخولاني ، وأشياء يطول شرحها . فإن تعداد هذا مثل المطر . وإنما الغرض التمثيل بالشيء الذي سمعه أكثر الناس . وأما القدرة التي لم تتعلق بفعله فمثل نصر الله لمن ينصره وإهلاكه لمن يشتمه . فصل الخارق كشفاً كان أو تأثيراً إن حصل به فائدة مطلوبة في الدين كان من الأعمال الصالحة المأمور بها ديناً وشرعاً ، إما واجب وإما مستحب . وإن حصل به أمر مباح كان من نعم الله الدنيوية التي تقتضي شكراً ، وإن كان على وجه يتضمن ما هو منهي عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه كان سبباً للعذاب أو البغض ، كقصة الذي أوتي الآيات فانسلخ منها : بلعام بن باعوراء ، لكن قد يكون صاحبها معذوراً لاجتهاد أو تقليد أو نقص عقل أو علم أو غلبة حال أو عجز أو ضرورة فيكون