ابن تيمية

54

مجموعة الرسائل والمسائل

المركب ويطلقه على الجوهر الفرد بشرط التركيب أو على الجوهرين أو على أربعة جواهر أو ستة أو ثمانية أو ستة عشر أو اثنين وثلاثين ، والمركب من المادة والصورة ومنهم من يقول : هو الموجود أو القائم بنفسه . وعامة هؤلاء وهؤلاء يجعلون المشار إليه مساوياً في العموم والخصوص ، فلما كان اللفظ قد صار يفهم منه معان بعضها حق وبعضها باطل - صار مجملاً ، وحينئذ فالجواب العلمي أن يقال : أتعني بقولك أنها أعراض أنها قائمة بالذات أو صفة للذات ونحو ذلك من المعاني الصحيحة ؟ أم تعني بها أنها آفات ونقائص ؟ أم تعني بها أنها تعرض وتزول وتبقى زمانين ؟ فإن عنيت الأول فهو صحيح ، وإن عنيت الثاني فهو ممنوع ، وإن عنيت الثالث فهذا مبنى على قول من يقول : العرض لا يبقى زمانين . فإن قال ذلك وقال هي باقية قال اسميها أعراضاً - لم يكن هذا مانعاً من تسميتها أعراضاً . وقولك : العرض لا يقوم إلا بجسم . فيقال : يقال للحي عليم قدير عندك وهذه الأسماء لا يتسمى بها إلا جسم كما أن هذه الصفات التي جعلتها أعراضاً لا يوصف بها إلا جسم ؟ فما كان جوابك عن ثبوت الأسماء كان جواباً لأهل الإثبات عن إثبات الصفات . ويقال له : ما تعني بقولك هذه الصفات أعراض لا تقوم إلا بجسم ؟ أتعني بالجسم المركب الذي كان مفترقاً فاجتمع ؟ أو ركبه مركب فجمع أجزاءه ؟ أو ما أمكن تفريقه وتبعيضه وانفصال بعضه عن بعض ونحو ذلك ؟ أم تعني به ما هو مركب من الجواهر الفردة ، أو من المادة والصورة ؟ أو تعني به ما يمكن الإشارة إليه ؟ أو ما كان قائماً بنفسه ؟ أو ما هو موجود ؟ فإن عنيت الأول لم نسلم أن هذه الصفات التي سميتها أعراضاً لا تقوم إلا بجسم بهذا التفسير ، وإن عنيت به الثاني لم نسلم امتناع التلازم فإن الرب تعالى موجود قائم بنفسه مشار إليه عندنا ، فلا نسلم التلازم على هذا التقدير . وقول القائل : المركب ممكن ، إن أراد بالمركب المعاني المتقدمة مثل كونه كان مفترقاً فاجتمع ، أو ركبه مركب أو يقبل الانفصال - فلا نسلم المقدمة الأولى