ابن تيمية
38
مجموعة الرسائل والمسائل
بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن يا كريم نص الاستفتاء المسؤول من علماء الإسلام ، والسادة الأعلام ، أحسن الله ثوابهم ، وأكرم نزلهم ومآبهم : أن يرفعوا حجاب الإجمال ، ويكشفوا قناع الأشكال ، عن مقدمة جميع أرباب الملل والنحل متفقون عليها ، ومستندون في آرائهم إليها ، حاشى مكابراً منهم معانداً ، وكافراً بربوبية الله جاحداً . وهي : أن يقال " هذه صفة كمال فيجب لله إثباتها ، وهذه صفة نقص فيتعين انتفاؤها " لكنهم في تحقيق مناطها في أفراد الصفات متنازعون ، وفي تعيين الصفات لأجل القسمين مختلفون . فأهل السنة يقولون : إثبات السمع والبصر والحياة والقدرة والعلم والكلام وغيرها من الصفات الخبرية ، كالوجه واليدين والعينين والغضب والرضا - والصفات الفعلية كالضحك والنزول والاستواء - صفات كمال وأضدادها صفات نقصان . والفلاسفة تقول : اتصافه بهذه الصفات إن أوجب له كمالاً فقد استكمل بغيره فيكون ناقصاً بذاته ، وإن أوجب له نقصاً لم يجز اتصافه بها . والمعتزلة يقولون : لو قامت بذاته صفات وجودية لكان مفتقراً إليها وهي مفتقرة إليه ، فيكون الرب مفتقراً إلى غيره ، ولأنها أعراض لا تقوم إلا بجسم . والجسم مركب ، والمركب ممكن محتاج ، وذلك عين النقص . ويقولون أيضاً : لو قدر على العباد أعمالهم وعاقبهم عليها كان ظالماً وذلك نقص وخصومهم يقولون : لو كان في ملكه ما لا يريده لكان ناقصاً .