ابن تيمية

28

مجموعة الرسائل والمسائل

قال أحمد : وأما قوله ( كل شيء هالك إلا وجهه ) وذلك أن الله أنزل ( كل من عليها فان ) فقالت الملائكة : هلك أهل الأرض ، وطمعوا في البقاء ، فأنزل الله تعالى أنه يخبر عن أهل السماوات والأرض أنكم تموتون فقال : كل شيء من الحيوان هالك - يعني ميتاً - إلا وجهه ، فإنه حي لا يموت ، فلما ذكر ذلك أيقنوا عند ذلك بالموت " ذكر ذلك في رده على الجهمية قولهم أن الجنة والنار تفنيان . وقد تبين مما ذكرناه أن الحسن هو الحق والصدق والنافع والمصلحة والحكمة والصواب . وأن الشيء القبيح هو الباطل والكذب والضار والمفسدة والسفه والخطأ . وأما مواضع الاشتباه والنزاع واختلاف الخلائق فموضع واحد وذلك أن فعل الله كله حسن جميل ، قال الله عز وجل ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) وقال تعالى ( صنع الله الذي أتقن كل شيء ) وقال تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله جميل يحب الجمال " وهو حكم عدل قال الله تعالى ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) وقال تعالى ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ) وقال تعالى ( وهو الحكيم الخبير ) وهذا كله متفق عليه بين الأمة مجملاً غير مفسر فإذا فسر تنازعوا فيه . وذلك أن هذه الأعمال الفاسدة والآلام وهذا الشر الوجودي المتعلق بالحيوان ، وأنه لا يخلوا عن أن يكون عملاً من الأعمال ، أو أن يكون ألماً من الآلام الواقعة بالحيوان ، وذلك العمل القبيح والألم شره من ضرره ، وهذا العامل والمعالم ، فالمعتزلة ومن اتبعها من الشيعة تزعم أن الأعمال ليست من خلقه ولا كونها شيء ، وأن الآلام لا يجوز أن يفعلها إلا جزاء على عمل سابق . أو تعوض بنفع لاحق ، وكثير من أهل الإثبات ومن اتبعهم من الجبرية يقولون بل الجميع