ابن تيمية
27
مجموعة الرسائل والمسائل
يتعلق بالإنسان إلى ما ينفعه من علم وقول وعمل وحال ، قال الله تعالى ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها - إلى قوله - كذلك يضرب الله الحق والباطل ، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ) وقال تعالى ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد - إلى قوله - كذل يضرب الله للناس أمثالهم ) . وإذا كان كذلك وقد علم أن كل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل حابط لا ينفع صاحبه وقت الحاجة إليه ، فكل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل ، لأن ما لم يرد به وجهه إما أن لا ينفع بحال ، وإما أن ينفع في الدنيا أو في الآخرة . فالأول ظاهر وكذلك منفعته في الآخرة بعد الموت ، فإنه قد ثبت بنصوص المرسلين أنه بعد الموت لا ينفع الإنسان من العمل إلا ما أراد به وجه الله . وأما في الدنيا فقد يحصل له لذات وسرور ، وقد يجزى بأعماله في الدنيا ، لكن تلك اللذات إذا كانت تعقب ضرراً أعظم منها وتفوت أنفع منها وأبقاه ، فهي باطلة أيضاً ، فثبت أن كل عمل لا يرد به وجه الله فهو باطل وإن كان فيه لذة ما . وأما الكائنات فقد كانت معدومة منفية فثبت أن أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : " ألا كل شيء ما خلا الله باطل " وكما قال صلى الله عليه وسلم " أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد " ألا كل شيء ما خلا الله باطل ، وكل مقصود بدون قصد الله فهو باطل ، وعلى هذين فقد فسر قوله ( كل شيء هالك إلا وجهه ) إلا ما أريد به وجهه وكل شيء معدوم إلا من جهته . هذا على قول ، وأما القول الآخر وهو المأثور عن طائفة من السلف وبه فسر الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رده على الجهمية والزنادقة ( 1 )
--> ( 1 ) لعله سقط من هنا لفظ " الآية " وهو مفعول فسر الإمام أحمد - كما سقط خبر قوله : وأما القول الآخر إلخ وهو معلم