ابن تيمية

21

مجموعة الرسائل والمسائل

من أهل العلم بها ، أو برواية الثقات لها . وهذه أيضاً مما اتفق أهل العلم على اتباعها من أهل الفقه والحديث والتصوف وأكثر أهل العلم ، وقد أنكرها بعض أهل الكلام ، وأنكر كثير منهم أن يحصل العلم بشيء منها وإنما يوجب العلم ، فلم يفرقوا بين المتلقى بالقبول وغيره ، وكثير من أهل الرأي قد ينكر كثيراً منها بشروط اشترطها ، ومعارضات دفعها بها ووضعها ، كما يرد بعضهم بعضاً ، لأنه بخلاف ظاهر القرآن فيما زعم ، أو لأنه خلاف الأصول ، أو قياس الأصول ، أو لأن عمل متأخري أهل المدينة على خلافه أو غير ذلك من المسائل المعروفة في كتب الفقه والحديث وأصول الفقه . الطريق الرابع الإجماع وهو متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث والكلام وغيرهم في الجملة ، وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة ، لكن المعلوم منه هو ما كان عليه الصحابة ، وأما ما بعد ذلك فتعذر العلم به غالباً ، ولهذا اختلف أهل العلم فيما يذكر من الإجماعات الحادثة بعد الصحابة واختلف في مسائل منه كإجماع التابعين على أحد قولي الصحابة ، والإجماع الذي لم ينقرض عصر أهله حتى خالفهم بعضهم ، والإجماع السكوتي وغير ذلك . الطريق الخامس القياس على النص والإجماع ، وهو حجة أيضاً عند جماهير الفقهاء ، لكن كثيراً من أهل الرأي أسرف فيه حتى استعمله قبل البحث عن النص ، وحتى رد به النصوص ، وحتى استعمل منه الفاسد ، ومن أهل الكلام وأهل الحديث وأهل القياس من ينكره رأساً ، وهي مسئلة كبيرة والحق فيها متوسط بين الإسراف والنقض . الطريق السادس الاستصحاب ، وهو البقاء على الأصل فيما لم يعلم ثبوته وانتفاؤه بالشرع ، وهو حجة على عدم الاعتقاد بالاتفاق ، وهل هو حجة في اعتقاد العدم ؟ فيه خلاف ، ومما يشبهه الاستدلال بعدم الدليل السمعي على عدم الحكم الشرعي ، مثل أن يقال : لو كانت الأضحية أو الوتر واجباً لنصب الشرع عليه دليلاً شرعياً ، إذ وجوب هذا لا يعلم بدون الشرع ، ولا دليل ، فلا وجوب .