ابن تيمية
20
مجموعة الرسائل والمسائل
المسلمين : الكتاب ، لم يختلف أحد من الأئمة في ذلك كما خالف بعض أهل الضلال في الاستدلال على بعض المسائل الاعتقادية . والثاني السنة المتواترة التي لا تخالف ظاهر القرآن بل تفسره ، مثل أعداد الصلاة وأعداد ركعاتها ، ونصب الزكاة وفرائضها ، وصفة الحج والعمرة وغير ذلك من الأحكام التي لم تعلم إلا بتفسير السنة . وأما السنة المتواترة التي لا تفر ظاهر القرآن ، أو يقال تخالف ظاهره كالسنة في تقدير نصاب السرقة ورجم الزاني وغير ذلك ، فمذهب جميع السلف العمل بها أيضاً إلا الخوارج ، فإن من قولهم - أو قول بعضهم - مخالفة السنة ، حيث قال أولهم للنبي صلى الله عليه وسلم في وجهه : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله . ويحكي عنهم أنهم لا يتبعونه صلى الله عليه وسلم إلا فيما بلغه عن الله من القرآن والسنة المفسرة له ، وأما ظاهر القرآن إذا خالفه الرسول فلا يعملون إلا بظاهره ، ولهذا كانوا مارقة مرقوا من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية . وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأولهم " لقد خبت وخسرت إن لم أعدل " فأجوز جوز أن الرسول يجوز أن يخون ويظلم فيما ائتمنه الله عليه من الأموال ، وهو معتقد أنه أمين الله على وجيه ، فقد اتبع ظالماً كاذباً وجوز أن يخون ويظلم فيما ائتمنه من المال من هو صادق أمين فيما ائتمنه الله عليه من خبر السماء ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " أيأمنني من في السماء ولا تأمنوني ؟ " أو كما قال ، يقول صلى الله عليه وسلم إن أداء الأمانة في الوحي . أعظم والوحي الذي أوجب الله طاعته هو الوحي بحكمه وقسميه . وقد ينكر هؤلاء كثيراً من السنن طعناً في النقل لا رداً للمنقول كما ينكر كثير من أهل البدع السنن المتواترة عند أهل العلم كالشفاعة والحوض والصراط والقدر وغير ذلك . الطريق الثالث السنن المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إما متلقاة بالقبول