ابن تيمية

95

مجموعة الرسائل والمسائل

دلت عليه النصوص . وقال به أكثر أهل السنة في الحديث . وكثير من أهل الكلام وهو لازم لسائر الفرق . وقد ذكرنا نزاع الناس في ذلك في قاعدة الفرق بين الصفات والمخلوقات والصفات الفعلية ، وأما هؤلاء الجهمية الاتحادية فقالوا : وهو الآن على ما عليه كان ، ليس معه غيره كما كان في الأزل ولا شيء معه ، قالوا : إذ الكائنات ليست غيره ولا سواه ، فليس إلا هو ، فليس معه شيء آخر لا أزلاً ولا أبداً بل هو عين الموجودات ، ونفس الكائنات ، وجعلوا المخلوقات المصنوعات هي نفس الخالق البارئ المصور ، وهم دائماً يهذون بهذه الكلمة : " وهو الآن على ما عليه كان " وهي أجل عندهم من " قل هو الله أحد " ومن آية الكرسي لما فيها من الدلالة على الاتحاد الذي هو إلحادهم ، وهم يعتقدون أنها ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنها من كلامه ومن أسرار معرفته ، وقد بينا أنها كذب مختلق ، ولم يروها أحد من أهل العلم ولا في شيء من دواوين الحديث . بل اتفق العارفون بالحديث على أنها موضوعة ، ولا تنقل هذه الزيادة عن إمام مشهور في الأمة بالإمامة ، وإنما مخرجها ممن يعرف بنوع من التجهم ، وتعطيل بعض الصفات ، ولفظ الحديث المعروف عند علماء الحديث الذي أخرجه أصحاب الصحيح " كان الله ولا شيء معه ، وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء " وهذا إنما ينفي وجود المخلوقات من السماوات والأرض . وما فيهما من الملائكة والإنس والجن . لا ينفي وجود العرش . ولهذا ذهب كثير من السلف والخلف إلى أن العرش متقدم على القلم واللوح . مستدلين بهذا الحديث وحملوا قوله " أول ما خلق الله القلم فقال له : اكتب . فقال : وما أكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة " على هذا الخلق المذكور في قوله ( وهو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وكان عرشه على الماء ) وهذا نظير حديث أبي رزين العقيلي المشهور في كتب المسانيد والسنن أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ فقال