ابن تيمية

60

مجموعة الرسائل والمسائل

يمكنه من الأوراد والتطوعات البدنية إلى مماته " ومنها " ما ادعاه من خاتم الأولياء الذي يكون في آخر الزمان وتفضيله وتقديمه على من تقدم من الأولياء ، وأنه يكون معهم كخاتم الأنبياء مع الأنبياء . وهذا ضلال واضح . فإن أفضل أولياء الله من هذه الأمة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأمثالهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، كما ثبت ذلك بالنصوص المشهورة . وخير القرون قرنه صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح " خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " وفي الترمذي وغيره أنه قال في أبي بكر وعمر " هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين " قال الترمذي حديث حسن وفي صحيح البخاري عن علي عليه السلام أنه قال له ابنه يا أبت ، من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال " يا بني أبو بكر " قال : ثم من ؟ قال " ثم عمر " وروى بضع وثمانون نفساً عنه أنه قال " خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر " . وهذا باب واسع وقد قال تعالى : ( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) وهذه الأربعة هي مراتب العباد : أفضلهم الأنبياء ثم الصديقون ثم الشهداء ثم الصالحون . وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفضل أحد منا نفسه على يونس ابن متى مع قوله ( ولا تكن كصاحب الحوت ) وقوله ( وهو مليم ) تنبيهاً على أن غيره أولى أن لا يفضل أحد نفسه عليه . ففي صحيح البخاري عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يقولن أحدكم أني خير من يونس بن متى " وفي صحيح البخاري أيضاً عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ينبغي لعبد أن يكون خيراً من يونس بن متى " وفي لفظ " أن يقول أنا خير من يونس بن متى " وفي البخاري أيضاً عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب " وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال - يعني رسول الله " لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى " وفي الصحيحين عن ابن عباس